الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٦ - عن إمامة المهدي وحياته الشخصية
راجع في سببه إلينا نحن الناس لا لله ولا للإمام .
والأمر كذلك هو بالنسبة للإمام المهدي عليه السلام فإن وجوده وإمامته لطف الهي ، وتصرفه المباشر والظاهري لطف آخر ، وعدم هذا التصرف هو بسبب الناس !
الثاني : من يقول إنه لا يتصرف، وإنه لا يفعل ، من يقول إنه لاتصل خيراته وبركاته الى من يتبعه ويشايعه؟ إن الامام لا يقدم لك تقريرا عما يصنع في كل يوم! لكنه حاضر ناظر! لا سيما على الفكرة الصحيحة من أن غيبته سلام الله عليه ليس غيبة شخص وإنما غيبة عنوان..
أي أنه موجود يشهد الموسم ، يعني الحج كما هو مفاد روايات، فقد تكون في الحج ويكون الى جانبك في الطواف ، كتفك بكتفه ولكن لا تعرف أن هذ الذي يلامس كتفك كتفه هو حجة الله على الأرض! ويتابع أمور المؤمنين ويعمل في تفريج كروبهم بمقدار ما يوفقه الله، وهذا ما يؤكده بعض ما روي عنه عليه السلام ( إنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء)[١] .. كيف يتم ذلك ؟ نحن لا نعلم! وهل هذا هو الشيء الوحيد الذي لا نعلمه ؟ بل لا ينبغي أن نعلمه .. ما ينبغي أن نعلمه عنه عليه السلام (وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنَّ النجوم أمان لاهل السّماء ) ووظيفة المؤمن بعد الايمان بذلك ( فأغلقوا باب السؤال عمّا لا يعنيكم ، ولا تتكلّفوا علم ما قد كفيتم ، وأكثروا
[١] ) الاحتجاج ١/ ٤٩٧ واللأواء تعني الشدة وضيق المعيشة. واصطلم يعني استأصل.