الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٣ - عن إمامة المهدي وحياته الشخصية
منهما !
إن هذه النماذج ما هي إلا تقريب لتجلي الله في قدرته ووضعه شيئا من عظمته في بعض عباده ، ليتجاوز المألوف والطبيعي بين الناس ، ويثبت لهم عيانا ( لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )[١]. وإذا كان هذا النبوغ يحصل لشخص عادي بل لمن سيسخره في الموسيقى ، فهل يمتنع ذلك على النبي والامام اللذين أعدهما ربهما لهداية البشر إلى منهاجه ؟
هل سيقبل الناس بمعلم نابغة سابق لعمره بعشرات السنين ولكنه صغير السن ( ابن عشر سنوات ) في تدريسه في الجامعة أو أنهم سيرفضونه بدعوى أنه ليس كبير السن ولا عظيم الجسم ؟
ننتهي مما سبق إلى نتيجة أن المدار في الاتباع والطاعة ليس السن في صغره أو كبره ، وإن كانت العادة أن يكون النبي أو الامام في سن متعارفة ، بل النبي يبعث عادة في سن الأربعين. لكن هذا ليس قاعدة نهائية فقد رأينا في يحيى وعيسى خلاف ذلك ، وبينّا أن العمر التكويني ليس هو المقياس وإنما العمر العقلي .
وهناك سؤال ثالث يذكره بعض المخالفين وهو: انه كيف تجتمع الإمامة على مسلككم انتم الشيعة مع الغيبة؟
ذلك أن الإمامة عند الشيعة من القضايا الاساسية ، فالإمام عندهم هو هادٍ ، وقائد ، وهو بعد النبي امتداد! فكيف ينسجم هذا مع
[١] ) الطلاق / ١٢