هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٥١ - المبحث الرابع صفاته
الأذقان، ما منهم أحد يفيض بكلمة، ودونهم خدم مشمرون إلى أنصاف، وإذا برجل مجهر على نشز من الأرض ينادي: ياوفد الله، هلموا الغداء! وإنسيان على طريق من طعم يناديان: يا وفد الله! من تغدى فليرجع إلى العشاء! وقد كان نمي الي حبر من أحبار اليهود: أنّ النبي الأُمي هذا أوان توكفه، فقلت: لأعرف ما عنده، يا نبي الله، فقال: مه، وكأن قد له، فقلت لرجل كان إلى جانبي: من هذا؟ فقال: أبو نضلة هاشم بن عبد مناف، فخرجت، وأنا أقول: هذا والله المجد لامجد آل جفنة "([١٢٠]).
ومن هذه الرواية تتضح هيأته وملامحه فالراوي ذكر جلوسه على عرش تحته وسادة وقد لف على رأسه عمامة سوداء ويخرج منها شعره الطويل الحسن، إذ شبه جبينه بالكوكب أو النجم النير المضيء وقد يكون ذلك لشدة بياض وجهه، وفي الرواية إشارة واضحة إلى سيادة هاشم على قومه وزعامته لهم واحترامهم الواضح إلى الحد أنّهم منكسو الروؤس ولا يتفوه أحدهم بكلام إلاّ بإذنه، وقد فاق كرمه على كرم آل جفنة، وهم ملوك غسان([١٢١]) وإن صفة الكرم التي لازمت هاشم برزت بصورة جلية أثناء المجاعة والقحط التي أصابت أهل مكة لسنوات عدة حتى ذهبت بالأموال فخرج إلى الشام فأمر بخبز له فحمله في الغرائر على الإبل حتى وصل مكة فهشم الخبز وثرده وذبح تلك الابل ثم أمر الطهاة فطبخوا ثم كفأ القدور على الجفان فأشبع أهل مكة فكان ذلك أول الخصب([١٢٢]) ولعل المجاعة
[١٢٠] تاريخ اليعقوبي١/٢٤٣؛ وينظر أبو حيان التوحيدي: البصائر والذخائر ٣/٥/١٨٠؛ ابن كثير: السيرة النبوية ١/٣٠٩.
[١٢١] ابن قنية: المعارف/ ٦٣٧.
[١٢٢] ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/ ٧٥؛ ابن حبيب: المنمق/ ٩٧.