هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٤٩ - المبحث الرابع صفاته
الخليط يرغب في جواركم، وأنصفوا من أنفسكم يرفق بكم، وعليكم بمكارم الأخلاق فإنّها رفعة، وإياكم والاخلاق الدنيئة فإنّها تضع الشرف وتهدم المحَلَّ "([١١٠]) ولم يذكر الراوي المناسبة التي قيلت فيها الخطبة، وربما كانت قبيل وفاته بمثابة وصية لقومه واتباعه، وهذا الأمر ان دل على شيء إنّما يدل على سيادته وإطاعة قومه له في آن واحد، وإلا فما الصفة التي يتمتع بها حتى يخطب خطبة كهذه.
ومن باب التمعن في هذه الخطبة، نجد أنّ الصفات التي حث عليها آنذاك متشابهة مع ما جاءت به الرسالة المحمدية من تعاليم سماوية تحث على الحلم والصبر والجود والمعروف ونبذ السفه والأخلاق الدنيئة، إلى جانب ذلك نستشعر تشابهاً بيناً وواضحاً بين مفردات هذه الخطبة وما جاء في القرآن الكريم، فعلى سبيل المثال لا الحصر قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}([١١١])، وقوله تعالى:{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلاّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}([١١٢])، وهذا ينسجم مع قول هاشم " والمرء منسوب إلى فعله، وماخوذ بعمله "، أمّا مفردة " الحرب خدعة " فقد وردت في أكثر من محل في أحاديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم([١١٣]) ويبدو أنّ هاشماً كان من الشخصيات القيادية التي كانت تهتم بالجانب العسكري، وإلا ما معنى قوله ان الحرب خدعة ويوصي بهذا الجانب وتأكيد هذا
[١١٠] البصائر والذخائر ٤/٨/١٧٨.
[١١١] المدثر: ٣٨.
[١١٢] الانعام: ١٦٤.
[١١٣] أحمد بن حنبل: المسند ١/٩٠؛ الدارمي: سنن الدارمي٢/٢١٩؛ البخاري: الصحيح ٤/٢٤؛ مسلم: الصحيح ٣/١١٤؛ ابن ماجة: السنن ٢/٩٤٦؛ أبو داود: السنن ١/٥٩٣؛ التزمذي: السنن ٣/١١٢.