هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٩٩ - ٧- سلمى النجارية
خطابٌ، فقال لهم: الحاجة لاتقضى إلاّ بصاحبها، وقد جمعت فضلات وتجارة وأريد أن أخرج إلى الشام للتجارة ولوصال هذه المرأة "، وأيده بذلك بنو قومه وأرادوا المسير معه ولكنه أمرهم بالبقاء وسار معه أخوه المطلب وبنو عمه وعند وصولهم سألهم أهل يثرب عن نسبهم ومبتغاهم فبادرهم المطلب بالقول:" نحن أهل بيت الله، وسكان حرم الله، وقد جئناكم خاطبين وفيكم راغبين، وقد علمتم أنّ أخانا هذا خطبه الملوك والأكابر، فما رغب إلاّ فيكم، ونحب أن ترشدونا إلى سلمى "، وكان أبوها من الحاضرين فسمع كلامهم وخاطبهم أنّ البت في الأمر إنّما يرجع إلى سلمى فهي صاحبة الشأن، وتتحدث الرواية عن تفصيلات طويلة منها أنّ اليهود من أهل يثرب قد حسدوا هاشماً وأرادوا التفرقة بين هاشم وسلمى بالمكائد بعد أنْ أغروا والد سلمى بطلب المهر المضاعف والشروط المستحيلة، لكن في نهاية الأمر تمت هذه الزيجة بعد أن انتبه والد سلمى لذلك، فأهدى ابنته لهاشم ولكن هاشماً وأخاه المطلب قد زادوا وضاعفوا المهر إكراماً لسلمى وأهلها([٢٩٢]).
وما يسجل على الروايات من ملاحظات، لاسيما سبب تزوج هاشم من سلمى والشروط التي وضعتها، ومكان زواجها في يثرب كان أم في مكة؟ وإقامتها عند أهلها؛ فقد ذكرت رواية ابن هشام أنّ هاشماً قدم المدينة فتزوج سلمى ولم يفصح عن سبب هذا الزواج والكيفية التي تم بها فهل كان نابعاً من رغبة هاشم في الزواج من أية أمراة؟ أم عن رغبته في الزواج من سلمى تحديداً لمزايا فيها أعجبته في حين أشارت رواية ابن سعد إلى عامل الصدفة الذي كان حاضراً في هذا الزواج إذ صادف أن رآى سوقاً ونظر إلى امرأة يباع لها ويشترى ورآها ذات جمال وحزم فسأل عنها، وأشارت إحدى روايات الطبري إلى نزول هاشم في رحلته
[٢٩٢] الأنوار في مولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛وينظر المجلسي:بحار الأنوار ١٥/٣٩-٤٩.