هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٩٨ - ٧- سلمى النجارية
وكانت لشرفها تشترط أمرها بيدها في عقد النكاح، فولدت عبد المطلب فسمته شيبة، وتركه هاشم عندها حتى كان غلاماً، وهلك هاشم فخرج إليه أخوه المطلب، فأسلمته إليه بعد تعسف واغتباط به، فاحتمله ودخل مكة فردفه على بعيره، فقالت قريش هذا عبد ابتاعه المطلب فسمي شيبة عبد المطلب من يومئذ"([٢٩١]).
الرواية العاشرة
رواية أبي الحسن البكري: وكانت أكثر الروايات تفصيلاً في مسألة زواجه من سلمى وملخصها، أنّ هاشماً قد بلغ خبره الملوك ومنهم النجاشي ملك الحبشة وقيصر ملك الروم فكاتبوه أن يهدوا له بناتهم رغبة في النور الذي في وجهه إذ إن رهبانهم اخبروهم أنّ ذلك النور هو نور النبي الذي يظهر من صلب هاشم، وبالمقابل فإنّ هاشماً قد رفض تلك العروض لأنّه قد تزوج من نساء قومه وأنجب منهن الأولاد والبنات ولكن على الرغم من ذلك فإنّ نور النبوة قد ظل في وجهه فعظم ذلك عليه، وفي إحدى الليالي وبعد أن طاف هاشم في البيت الحرام سأل الله أنّ يرزقه ولداً يكون فيه نور النبوة، وفي تلك الليلة أتاه آت في المنام فقال له:" عليك بسلمى بنت عمرو فإنّها طاهرة مطهرة الأذيال فخذها وادفع لها المهر الجزيل، فلن تجد لها مشبهاً من النساء، فإنك ترزق منها ولداً يكون منه النبي فصاحبها ترشد، واسع إلى أخذ الكريمة عاجلا، وحين انتبه هاشم كان مرعوبا فاحضر بني عمومته وأخاه المطلب وأخبرهم برؤياه وما قال له الهاتف، وحينئذ شجعه أخوه المطلب إذ قال له " يابن أُم إنّ المرأة معروفة في قومها، كبيرة في نفسها، قد كملت عفة واعتدال، وهي سلمى بنت عمرو.. وأنت أشرف منهم حسباً وأكرم منهم نسباً، قد تطاولت اليك الملوك والجبابرة، وإن شئت نحن لك
[٢٩١] العبر وديوان المبتدأ والخبر ٢/٣٨٦ وما بعدها.