هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٦٦ - المبحث السادس عقيدته
على ديانة أبيه النبي إبراهيم عليه السلام وهي الإسلام لقوله سبحانه وتعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}([١٧٩])، وهذا الأمر لا يحتاج إلى إثبات فالنبي إبراهيم عليه السلام كان مسلماً بدلالة الآية الكريمة، إذاً كانت وصية عبد مناف لابنه هي الالتزام بدين النبي إسماعيل عليه السلام الذي هو دين النبي إبراهيم عليه السلام وهو الإسلام، وعليه فإنّ هاشماً عندما خالف آلهة قريش فقد خالفها لأنّه كان على ملة النبي إبراهيم الخليل عليه السلام، وهذه الملة كانت معروفة عند أهل مكة قبل البعثة النبوية الشريفة إذ كان ورقة بن نوفل يستقبل القبلة([١٨٠]) وكان زيد بن عمرو يسجد للكعبة ويذكر النبي إبراهيم عليه السلام في صلاته([١٨١]) وهناك كثير من المسلمين عاشوا قبل البعثة النبوية الشريفة ([١٨٢]) وعليه فإذا لم يكن على دين إسماعيل وأبيه إبراهيم (عليهما السلام) فما الغاية من إعطاء عبد مناف قوس إسماعيل لهاشم وما الفائدة منه؟! وفي رواية أبي الحسن البكري قوله:".... فلما حضرت عبد مناف الوفاة أخذ عليه العهد والميثاق على أن لا يودع نور رسول الله ص إلاّ في الأرحام الزكية من أكرم الناس فقبل هاشم هذا العهد والميثاق وألزمه نفسه... وكان كل يوم يمضي إلى الكعبة ويطوف بها سبعاً ويتعلق بأستارها.."([١٨٣]) ولهذا فإنّ عبد مناف كان يعلم بوجود نبي من صلبه ولذلك أخذ العهد على هاشم أن يودع نور هذا
[١٧٩] آل عمران: ٦٧.
[١٨٠] ابن أبي عاصم: الآحاد والمثاني ١/٤٢٧.
[١٨١] الطبراني: المعجم الكبير ١/١٥١.
[١٨٢] للتفصيلات ينظر المحمداوي: نماذج من المسلمين قبل البعثة، بحث غير منشور.
[١٨٣] الأنوار في مولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ١/٢١؛ وينظر المجلسي:بحار الأنوار ١٥/٣٧.