هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٦٥ - المبحث السادس عقيدته
لا تقبل الشك أن عبد مناف الذي هو المغيرة والد هاشم كان مسلماً ورفض عبادة الأصنام، وإلاّ كيف يوصي قريشاً بتقوى الله جل وعلا وهو على عبادة الأوثان، فهذا الأمر لا يقبله المنطق! ومن الطبيعي أنْ يلزم ولده هاشماً بهذه الوصية، فهل يعقل أن يوصي قريشاً بتقوى الله ولا يوصي ولده بذلك، فهذا أمر لا يقبل القسمة على اثنين.
ويبدو أنّ هناك وصية كان أجداد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يتوارثونها الواحد تلو الآخر، فمن كلام دغفل النسابة مع أبي بكر يظهر ذلك، إذ سأله بعض الأسئلة منها: "فمنكم عبد مناف، الذي انتهت إليه الوصايا، وأبو الغطاريف السادة؟"([١٧٧]) ولم تفصح الرواية عن طبيعة تلك الوصايا، وفي رواية ابن حاتم العاملي قال فيها: "وكان عبد مناف وصى إلى هاشم، ودفع إليه مفتاح البيت وسقاية الحاج وقوس إسماعيل، فقبلوه في حياته، فلما توفي عبد مناف قالوا: ان هاشم خالف الهتنا، وصاروا يعادونه"([١٧٨]) والسؤال المطروح هنا، لماذا قال أهل مكة إن هاشماً خالف آلهتنا؟ وماهي الالهة التي كانوا يعبدونها؟ فالمعروف إنّ قريشاً كانت تعبد الأصنام وأنّ مخالفة هاشم الآلهة جعلت المشركين منهم يعادونه، هذا من جهة ومن جهة أُخرى إن قوس النبي إسماعيل عليه السلام كان له علاقة بوصية عبد مناف، ويبدو أنّه رمز ديني كان يتوارثه ابناؤه من بعده إلى أن وصل إلى عبد مناف فسلمه إلى هاشم، وإذا استثنينا مفاتيح البيت وسقاية الحاج باعتبارها وظائف إدارية، فإنّ قوس النبي إسماعيل عليه السلام له أهمية دينية، وهذه الأهمية تقتضي بطبيعة الحال معرفة دين النبي إسماعيل عليه السلام الذي كان
[١٧٧] ابن الأثير: منال الطالب ٢/٢٨٨.
[١٧٨] الدر النظيم/ ٤٣.