هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٤٨ - المبحث الرابع صفاته
إلى الشام، فنزل بقيصر، فكان يذبح في كل يوم شاة، ويضع جفنه بين يديه، ويدعو من حواليه، وكان من أحسن الناس وأجملهم، فذكر لقيصر، فأرسل إليه، فلما رآه، وسمع كلامه، أعجبه، وجعل يرسل إليه... "([١٠٨]).
ومن هذا النص يتبين أنّ كرم هاشم وشهرته كانت من بين الأسباب التي دعت القيصر لأن يقربه فيما كان حسن ملامحه وكلامه من بين العوامل التي ساعدت في جعل القيصر يكثر في الإرسال إليه.
وأورد أبو علي القالي هذه الرواية مضيفاً إليها قوله: "... فذكر ذلك لقيصر فقيل له ": ها هنا رجل من قريش يهشم الخبز ثم يصب عليه المرق ويفرغ عليه اللحم، وإنّما كانت العجم تصب المرق في الصحاف ثم تأتدم بالخبز، فدعا به قيصر، فلما رأه وكلمه أُعجب به، فكان يبعث إليه في كل يوم فيدخل عليه ويحادثه "([١٠٩]).
ويبدو أنّ قيصر أُعجب بحسن منطق هاشم وسداد رأيه ولذلك طلب منه التردد إليه، ولا غرابة في ذلك، فهاشم كان حكيماً وفصيحاً وهذا ماظهر في خطبة لهُ فيها من الفصاحة ومكارم الأخلاق وسداد الرأي الشيء الكثير، إذ أورد أبو حيان التوحيدي هذه الخطبة فقال: " خطب هاشم بن عبد مناف فقال: أيها الناس، الحلم شرف، والصبر خلف، والجود سؤدد، والمعروف كنز، والجهل سفه، والعجز ذلة، والحرب خُدعة، والظفر دول، والأيام عَبر، والمرء منسوب إلى فعله، ومأخوذ بعمله، فاصطنعوا المعروف تكسبوا الحمد، واستشعروا الحمد تفوزوا به، ودعوا الفضول تجانبكم السفهاء، وأكرموا الجليس يعمر ناديكم، وحاموا عن
[١٠٨] تاريخ اليعقوبي ١/٢٤٢.
[١٠٩] ذيل الأمالي والنوادر ٣/٢٢٢.