هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٨٣ - المبحث الثاني الرفادة
ولم يكن هاشم يكتفي بالأموال التي كانت تخرج من قريش لرفد الحجيج، وإنّما كان يخرج من أمواله في كل عام مالاً كثيراً، ويساعده في ذلك بعض أغنياء قريش كي لا يكون هناك نقص في مؤونة الحجيج، وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل التروية بيوم في مكة ومنى وعرفة وكان يثرد لهم الخبز واللحم والسمن والتمر ويجعل لهم الماء فيسقون إلى أن يتفرقوا من منى فتنقطع ضيافة الحاج بعد أن يرتحلوا إلى بلادهم([٦٣٦]).
وأشار الأزرقي إلى الكيفية التي كان يقوم بها هاشم لرفد الحجيج فقال: "... وكان هاشم بن عبد مناف يطعم الناس في كل موسم بما يجتمع عنده من ترافد قريش كان يشتري بما يجتمع عنده دقيقاً ويأخذ من كل ذبيحة من بدنة أو بقرة أو شاة فخذها فيجمع ذلك ثم يجزر به الدقيق ويطعمه الحاج فلم يزل على أمره حتى أصاب الناس في سنة جدب شديد فخرج هاشم بن عبد مناف إلى الشام فاشترى بما عنده من ماله دقيقاً وكعكاً فقدم به مكة في الموسم فهشم ذلك الكعك ونحر الجزر وطبخه وجعله ثريداً وأطعم الناس وكانوا في مجاعة شديدة حتى أشبعهم... فلم يزل هاشم على ذلك حتى توفي "([٦٣٧]).
وعليه فإنّ هاشماً كان يطعم الحجيج في كل موسم بلا انقطاع فلم تثنيه المجاعة وسنين القحط التي حصلت في مكة آنذاك من الاستمرار بإطعامهم، إذ ذكرت بعض الروايات أنّه قام في إحدى رحلاته إلى الشام بجلب المؤن والأقوات حتى أقبل يريد مكة في تلك السنة التي جاع فيها الناس وذهبت فيها الأنفس
[٦٣٦] ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٧٨؛ اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ١/٢٤٢؛ المقريزي:النزاع والتخاصم/ ٤٨.
[٦٣٧] أخبار مكة ١/١١١ـ١١٢.