هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٨٢ - المبحث الثاني الرفادة
سادة العرب، أحسنها وجوهاً وأعظمها أحلاماً، وأوسطها أنساباً، وأقربها أرحاماً، يامعشر قريش، أنتم جيران الله أكرمكم بولايته، وخصكم بجواره دون بني إسماعيل، وحفظ منكم أحسن ما حفظ جار من جاره، فأكرموا ضيفه وزوار بيته، فإنهم يأتونكم شعثاً غبراً من كل بلد فورب هذه البنية لو كان لي مال يحمل ذلك لكفيتموه، إلاّ وإني مخرج من طيب مالي وحلاله مالم تقطع فيه رحم، ولم يأخذ بظلم، ولم يدخل فيه حرام فواضعه، فمن شاء منكم أن يفعل مثل ذلك فعل، وأسألكم بحرمة هذا البيت إلاّ يخرج رجل من ماله لكرامة زوار بيت الله ومعونتهم إلاّ طيباً لم يؤخذ ظلماً، ولم تقطع فيه رحم ولم يغتصب، قال فكانت قريش تخرج من صفو أموالها ما تحتمله أموالها، وتأتي به إلى هاشم فيضعه في دار الندوة لضيافة الحاج"([٦٣٥]).
ويبدو أنّ هذه الخطبة كانت أكثر تفصيلاً من غيرها، ومنها يتضح أنّه كان يهيئ الجو المناسب قبيل أيام الحج في اليوم الأول من ذي الحجة في مكة لإستقبال حجاج بيت الله الحرام، وأنّه كان يحث قريشاً على رفادة هؤلاء الحجيج بما يستطيعون من أموال، ويظهر من مقدمتها انه كان يستخدم أسلوباً خطابياً مؤثراً لحث قريش واستنفار مشاعرهم بوصفهم سادة العرب وأوسطها أنساباً وأنّ الله سبحانه وتعالى قد خصهم بذلك الأمر من دون بني إسماعيل، فضلاً عن ذلك أنّه قد حرص على استخراج الأموال الحلال من قريش إذ سألهم بحرمة البيت أن تكون هذه الأموال من صفو أموالهم التي لم يدخلها أي حرام من أي مصدر كان، وهذا إنّما يدل على عقيدته المسلمة الحافظة لحدود الله.
[٦٣٥] شرح نهج البلاغة ١٥/ ٢١١؛ وينظر الحلبي: السيرة الحلبية ١/٩.