هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٨١ - المبحث الثاني الرفادة
الحرام وأنّها سبقت أيام هاشم، ونستنتج من ذلك أنّ السبب الذي جعل بعضهم ينسبون استحداثها إلى هاشم، هو الدور البارز الذي أداه في تعظيم هذا المنصب، وكذلك ما أوردته المصادر من خطب هاشم أيام موسم الحج يحث بها قريشاً على تعظيم ذلك، إذ روى ابن هشام انه كان يخطب قريشاً قبيل الموسم بقوله: "يامعشر قريش، إنّكم جيران الله وأهل بيته، وإنّه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله وحجاج بيته، وهم ضيف الله، وأحق الضيف بالكرامة ضيفه، فأجمعوا لهم ماتصنعون لهم به طعام أيامهم هذه التي لابد لهم من الإقامة بها، فإنّه والله لو كان مالي يسع لذلك ما كلفتكموه "([٦٣٣]).
أمّا ابن سعد فقال: " وكان إذا حضر الحج قام في قريش فقال: " يامعشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وإنّه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته فهم ضيف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه وقد خصكم الله بذلك وأكرمكم به وحفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره فأكرموا ضيفه وزوره يأتون شعثاً غبراً من كل بلد على ضوامر كأنهن القداح قد أزحفوا وتفلوا وأرملوا فأقروهم وأسقوهم " فكانت قريش ترافد على ذلك حتى أن كان أهل البيت ليرسلون بالشيء اليسير على قدرهم"([٦٣٤]).
وأورد ابن أبي الحديد خطبة هاشم في أيام الموسم وأسند روايته إلى الزبير بن بكار فقال: " وكان هاشم يقوم أول نهار اليوم الأول من ذي الحجة فيسند ظهره إلى الكعبة من تلقاء بابها فيخطب قريشاً فيقول: " يامعشر قريش أنتم
[٦٣٣] السيرة النبوية ١/٨٨؛ وينظر الأزرقي: أخبار مكة ١/١٣٤.
[٦٣٤] الطبقات الكبرى ١/٧٧؛ وينظر اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ١/٢٤٢؛ ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٥/ ٢٠٩؛ المقريزي: النزاع والتخاصم /٤٧.