هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٠ - المقدمة
شرف الدين (ت ١٣٩٠هـ/١٩٧٠م) كتاباً أسماه (هاشم وأمية في الجاهلية) إلاّ أنّ هذا الكتاب لم يأت بجديد سوى إيراد بعض الروايات التاريخية وفي كثير من الأحيان غلب عليه الطابع القصصي ولم يورد مصدر تلك المعلومات التي جاء بها فضلاً عن ذلك لم يختص بدراسة شخصية هاشم وإنما تعدى ذلك ليشمل بعض الشخصيات الهاشمية الأخر، وبذلك ابتعد الكاتب عن منهج البحث العلمي التاريخي لدراسة تلك الشخصية.
كانت الحقبة التي عاش فيها هاشم بن عبد مناف غامضةً ومعقدةً، ولم يرو أحداثها شهود عيان إذ إنّ الأخبار والروايات قد تناقلها الرواة جيلاً بعد جيل، وعليه فإنّ زمن تدوين تلك الروايات جاء متأخراً عن زمن حدوثها، وهنا يمكن القول: إن تلك الروايات جاءت متضاربة وربما تحكمت فيها بعض العوامل السياسية أو الدينية (المذهبية) أو الاجتماعية (القبلية) وهذا الأمر تطلب عدم إهمال بعض الروايات الضعيفة وفي الوقت نفسه عدم قبول كل الروايات على علاّتها، الأمر الذي حتم ضرورة إعادة تدقيق الروايات وبيان تطابقها مع سير الأحداث في تلك الحقبة، لأن بعضها حملت اختلافات وتناقضات فتطلب ذلك تدقيقها اعتماداً على منهج علمي تاريخي لترجيح بعضها على بعض بغية الوصول لأقربها صحة وملامسة الواقع.
وعلى الرغم من أنّ دراسة سلسلة السند إنما وضعت لتقييم رواة الأحاديث النبوية الشريفة، إلاّ أن دراسة أسانيد بعض الروايات التاريخية كان لابد منه بغية الوصول إلى أقرب الحقائق إذ كان مقياس الحكم على الروايات اعتمد على صحة السند أولاً، ثم دراسة متن الرواية بعد مقارنتها مع روايات مماثلة ثانياً، وأخيراً كان ترجيحها أو استبعادها يعتمد على قبولها منطقاً وعقلاً، فجاءت هذه الدراسة