صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٢
١- كلّنا يعلم ان هذه الثورة المجيدة، انما تمكنت من قطع أيادي المستغلين والظالمين الدوليين عن ايران العزيزة وتحقيق الانتصار بالتأييد الالهي الغيبي، فلولا قدرة الله القادرة لما امكن لستة وثلاثين مليوناً ان ينهضوا ومن ادنى البلاد الى اقصاها، صفاً واحداً وبنهج واحد وبنداء" الله اكبر" ليقدموا تلك التضحيات الاعجازية المحيرة ويزيحوا كابوس جميع القوى الداخلية والخارجية ويتسلموا هم مقاليد الامور في بلادهم. فالاعلام المعادي للاسلام وعلمائه وخاصة في القرن الاخير وما لا يحصى من اساليب التفرقة التي مارسها الكتاب والخطباء من خلال الصحف والمجالس الخطابية والمحافل المضادة للاسلام وللوطنية رغم تلبسها بالوطنيه وذلك السيل من الأدب المبتذل وما اعد من مراكز اللهو والفحشاء والقمار والمسكرات والمخدرات بهدف جرّ الشبّان الذين يمثلون القوى الفاعلة في المجتمع نحو الفساد وتحييدهم امام الممارسات الخيانية للملك الفاسد وأبيه الاهوج والحكومات والمجالس البرلمانية المسيرة و المفروضة على الشعب من قبل سفارات الدول الكبرى، بدلًا من تسخير جهودهم لتحقيق الرقي والتقدم لوطنهم العزيز. واسوأ من ذلك كله حال الجامعات والمدارس الثانوية والمراكز التعليمية الاخرى المستأمنة على مقدرات البلاد، فهي مليئة بالمعلمين والاساتذة العملاء الفكريين للغرب او الشرق والمعارضين تماماً للاسلام والثقافة الاسلامية بل حتى الثقافة القومية الصحيحة وذلك باسم القومية و الفكر الوطني وان كان بينهم بعض الملتزمين المخلصين الا انهم لم يكونوا ذوي اثر يذكر نتيجة قلة عددهم وتراكم الضغوط عليهم مما حدّ من امكانية قيامهم باي عمل ايجابي، مضافاً الى ما كان يجري من العمل على اقصاء الروحانيين وعزلهم، ودفع العديد منهم نحو الانحراف الفكري بواسطة الاعلام، كلها مع عشرات الامور الاخرى كانت تحول دون تحقيق الثورة للنصر المؤزر هذا.
لذا وجب أن لا يشك ابداً في ان الثورة الاسلامية في ايران تختلف عن جميع الثورات الاخرى من حيث النشأة، ومن حيث اسلوب المواجهة، ومن حيث الدوافع التي فجرت الثورة والنهضة. ولا ريب أبداً في انها هدية الهية غيبية تلطّف بها المنان على هذا الشعب المنكوب و المظلوم.
٢- ان (الاسلام والحكومة الاسلامية) ظاهرة الهية يؤدي العمل بها الى تحقيق السعادة للمسلمين في الدنيا والآخرة وعلى الوجه الاكمل، كما أن العمل بها سيؤدي الى الغاء كافة انواع الظلم والنهب والفساد والتعدي وايصال الانسان الى الكمال المطلوب له.
و (الاسلام) عقيدة تشتمل وخلافاً للعقائد الالحادية الاخرى على جميع ما يصلح الشؤون الفردية والاجتماعية والمادية والمعنوية والثقافية والسياسية والعسكرية والاقتصادية، كما انها تلعب دور الاشراف على جميع ذلك، فهي لا تغفل اية قضية مهما صغرت مما له صلة في تربية الانسان والمجتمع وتحقيق التقدم المادي والمعنوي لهما، كذا فانها تشخص العوائق والمشكلات التي تعترض طريق التكامل الاجتماعي والفردي وتعمل على رفعها.