المروى من كتاب علي( ع) - محمد امين پور اميني - الصفحة ١٤٥ - آدم أبو البشر (ع) وزوجته حواء
قال الفيض الكاشاني: في هذا الحديث إشكال من وجوه:
منها: أنه قد ثبت في محله أن شعاع الشمس كلما كان أقرب إلى الأرض و أبعد من السماء كان أحر، و ذلك لأنه إنما يفعل الحرارة بالانعكاس من جرم كثيف كالأرض و شبهها، فكيف شكا آدم شدة حر الشمس من فوق؟!
و منها: أنه كيف يقصر الإنسان الحي بالغمز مع بقاء حياته و نظام أحشائه و أطرافه؟
و منها: أن كل إنسان تستوي خلقته بحيث ينتفع من أعضائه إنما يكون طوله بقدر ثلاث أذرع و نصف ذراع بذراعه تقريباً، فإن كان أطول من ذلك من غير أن يطول ذراعه بما يقرب من هذه النسبة لم ينتفع من يديه و لم تصل يداه إلى طرفيه، فكيف يكون طول آدم سبعين و طول حواء خمسة و ثلاثين بذراعيهما؟
و يمكن التقصي عن الإشكال الأول بأن (ع) لم يكن لدنوه من حر الشمس من فوق، بل لأنه مع تلك القامة لا يسعه ظل و لا يكنه بيت، فلم يزل كان ضاحياً يؤذيه حر الشمس.
وعن الثاني بأن قدرة الله تعالى أعظم من أن يعجزه شيء، و إن أبى الله أن يجزي الأشياء إلا بالأسباب، فإن في الوجود أسباباً خفية عجزت عن إدراكها عقول أمثالنا.
وأما عن الثالث فلم يتيسر لي التقصي من جهة التفسير، و أما من جهة التأويل فلعل طول القامة كناية عن علو الهمة و قصر اليد عن عدم بلوغ قدرته إليها، و تأذيه بحر الشمس عن تأذيه بحرارة قلبه بسبب ذلك، و تقصير قامته بوضع يد جبرئيل عن إنزاله إياه عن تلك المرتبة من الهمة إلى مرتبة أدنى، و بهذا التأويل