المروى من كتاب علي( ع) - محمد امين پور اميني - الصفحة ١٤٢ - على ضوء الآيات القرآنية
أُمنِيَّتِهِ، قُلتُ: وَ أَيُّ شَيءٍ المُحَدَّثُ؟ قَالَ: يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ فَيَسْمَعُ طَنِيناً كَطَنِينِ الطَّسْتِ، أَو يُقْرَعُ عَلَى قَلبِهِ فَيَسْمَعُ وَقْعاً كَوَقْعِ السِّلسِلَةَ يَقَعُ فِي الطَّسْتِ، فَقُلتُ: نَبِيٌّ؟! فَقَال: لَا، مِثلُ الخِضْرِ وَ ذِي القَرنَينِ [١].
أقول: روي عن ابن عباس انه كان يقرأ «وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي» ولا محدّث [٢]، ممّا يدل على تواجد كلمة المحدّث في بعض روايات الفريقين، والمحدَّث هو الذي تكلمه الملائكة من دون أن يكون نبياً ولا يراهم، أو أنه يلهم ويلقى في روعه شيء من العلم، أو أنه ينكت في قلبه من الحقائق التي تخفى على غيره [٣]، وعلى كلّ حال إن كان ظاهر الحديث يتضمن وقوع النقص من الآية الشريفة فلا يمكن الأخذ به، إذ هو معارض لآية حفظ القرآن: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) [٤] الدالة على حفظ القرآن الكريم من أي تحريف سواء بالنقص أو الزيادة، وقد أُمرنا بعرض الحديث على القرآن فما يوافقه فيؤخذ وما يعارضه فيطرح، أضف على ذلك أن الخبر مبتلى بالضعف، وانتساب كتاب الاختصاص إلى المفيد غير ثابت، وسياقه يختلف عن سائر مؤلفاته، نعم إن كان المقصود من المحدث ما يتضمن نوعاً من التوضيح فلا بأس به.
[١]. الاختصاص، ص ٢٨٧
[٢] ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري، ج ٦، ص ٩٩، فتح الباري، ج ٧، ص ٥١؛ روضة المحدّثين، ج ٣، ص ٤٨٥
[٣] انظر مفاهيم القرآن، ج ٤، ص ٣٩٧
[٤]. الحجر: ٩.