المروى من كتاب علي( ع) - محمد امين پور اميني - الصفحة ٩٩ - الامام علي بن الحسين (ع) وكتاب علي (ع)
دِينِهِ، وَ مَا نَزَلَتْ بِرسول الله (ص) نَازِلَةٌ قَطُّ إِلَّا دَعَاهُ فَقَدمّهُ ثِقَةً بِهِ، وَ مَا أَطَاقَ عَمَلَ رسول الله (ص) مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُهُ، وَ إِنْ كَانَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلٍ كَأَنَّ وَجْهَهُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَرْجُو ثَوَابَ هَذِهِ وَ يَخَافُ عِقَابَ هَذِهِ، وَ لَقَدْ أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ مَمْلُوكٍ فِي طَلَبِ وَجْهِ الله وَ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ مِمَّا كَدَّ بِيَدَيْهِ وَ رَشَحَ مِنْهُ جَبِينُهُ، وَ إِنْ كَانَ لَيَقُوتُ أَهْلَهُ بِالزَّيْتِ وَ الْخَلِّ وَ الْعَجْوَةِ، وَ مَا كَانَ لِبَاسُهُ إِلَّا الْكَرَابِيسَ، إِذَا فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ يَدِهِ مِنْ كُمِّهِ دَعَا بِالْجَلَمِ فَقَصَّهُ، وَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَدٌ أَقْرَبُ شَبَهاً بِهِ فِي لِبَاسِهِ وَ فِقْهِهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِإ، وَ لَقَدْ دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُهُ إ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ، فَرَآهُ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ مِنَ السَّهَرِ، وَ رَمِضَتْ [١] عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ، وَ دَبِرَتْ جَبْهَتُهُ وَ انْخَرَمَ أَنْفُهُ مِنَ السُّجُودِ، وَ وَرِمَتْ سَاقَاهُ وَ قَدَمَاهُ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع): فَلَمْ أَمْلِكْ حِينَ رَأَيْتُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ الْبُكَاءَ، فَبَكَيْتُ رَحْمَةً لَهُ، وَإِذَا هُوَ يُفَكِّرُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ مِنْ دُخُولِي فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَعْطِنِي بَعْضَ تِلْكَ الصُّحُفِ الَّتِي فِيهَا عِبَادَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)، فَأَعْطَيْتُهُ، فَقَرَأَ فِيهَا شَيْئاً يَسِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ يَدِهِ تَضَجُّراً وَ قَالَ: مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)؟ [٢].
رواه عنه العلامة الحلي في المستجاد [٣]، و الإربلي في كشف الغمة [٤]، و المجلسي في البحار [٥]، والبحراني في كتبه العديدة [٦].
[١]. قال المجلسي في بيانه: رمضت: أي احترقت
[٢]. الإرشاد، ج ٢، ص ١٤١
[٣]. المستجاد من الإرشاد (المطبوع في المجموعة النفيسة)، ص ١٦٥
[٤]. كشف الغمة، ج ٢، ص ٢٩٦
[٥]. بحار الأنوار، ج ٤١، ص ١١٠، و ج ٤٦، ص ٧٥، ح ٦٥
[٦]. حلية الأبرار، ج ٢، ص ٢٢٢، مدينة المعاجز، ج ٤، ص ٢٥٠، غاية المرام، ج ٧، ص ١٠.