الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٩٩ - (جنات أهل السعادة)
فإنه،قبل كونه،يمكن أن يكون له البقاء في العدم،أو يوجد.فمن هذه الحقيقة،له قبول النعيم و قبول العذاب.فالجنة تطلب الجميع، و الجميع يطلبها.و النار تطلب الجميع،و الجميع يطلبها.فان اللّٰه يقول:
وَ لَوْ شٰاءَ لَهَدٰاكُمْ أَجْمَعِينَ -أي أنتم قابلون لذلك.و لكن حقت الكلمة.و سبق العلم.و نفذت المشيئة.فلا راد لأمره.و لا معقب لحكمه.
(٥٦٣)فينزل أهل الجنة،في الجنة،على أعمالهم.و لهم جنات الميراث، و هي التي كانت لأهل النار لو دخلوا الجنة.و لهم جنات الاختصاص.
يقول اللّٰه تعالى: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبٰادِنٰا مَنْ كٰانَ تَقِيًّا - فهذه(هي)الجنة التي حصلت لهم،بطريق الورث،من أهل النار الذين هم أهلها.إذ لم يكن في علم اللّٰه أن يدخلوها.و لم يقل في أهل النار انهم يرثون من النار أماكن أهل الجنة،لو دخلوا النار،و هذا من سبق الرحمة بعموم فضله-سبحانه.!