الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١١٨ - (وحدة العلم و كثرة المعلومات)
متعلق بما لا يتناهى،فبطل أن يكون لكل معلوم علم.و سواء زعمت أن العلم عين ذات العالم،أو صفة زائدة على ذاته.إلا أن تكون ممن يقول في الصفات إنها نسب.
(١٣٩)فان كنت ممن يقول إن العلم نسبة خاصة،فالنسب لا تتصف بالوجود-نعم!-و لا بالعدم،كالأحوال.فيمكن،على هذا،أن يكون لكل معلوم علم.و قد علمنا أن المعلومات لا تتناهى،فالنسب لا تتناهى.
و لا يلزم من ذلك محال،كحدوث"التعلقات"عند ابن الخطيب(الرازي) و"الاسترسال"عند إمام الحرمين.
(١٤٠)و بعد أن فهمت ما قررناه،في هذه المسالة،فقل بعد ذلك ما شئت:
من نسبة الكثرة للعلم و القلة.فما وصف اللّٰه العلم بالقلة،إلا العلم الذي أعطى اللّٰه عباده،و هو قوله:"و ما أوتيتم"-أي أعطيتم.فجعله هبة.و قال في حق عبده خضر: وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً و قال: عَلَّمَ الْقُرْآنَ .فهذا، كله،يدلك على أنه نسبة.لأن الواحد،في ذاته،لا يتصف بالقلة و لا بالكثرة:
لأنه لا يتعدد.