الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٢١ - (الرياضيات و الخلوات و المجاهدات و أثرها في المعرفة الحقيقية)
فتقليد الحق أولى.و قد رأيت عقول الأنبياء،على كثرتهم،و الأولياء قد قبلتها، و آمنت بها،و صدقتها،و رأت أن تقليدها ربها في معرفة نفسه،أولى من تقليد أفكارها.فما لك-أيها العاقل،المنكر لها!-لا تقبلها ممن جاء بها،و لا سيما عقول تقول:إنها في محل الايمان بالله و رسله و كتبه"؟
(الرياضيات و الخلوات و المجاهدات و أثرها في المعرفة الحقيقية)
(٤٤١)و لما رأت عقول أهل الايمان بالله تعالى أن اللّٰه قد طلب منها أن تعرفه،بعد أن عرفته بادلتها النظرية،-علمت أن ثم علما آخر بالله، لا نصل إليه من طريق الفكر.فاستعملت الرياضات،و الخلوات، و المجاهدات،و قطع العلائق،و الانفراد،و الجلوس مع اللّٰه بتفريغ المحل، و تقديس القلب عن شوائب الأفكار-إذ كان متعلق الأفكار الأكوان-.
و اتخذت هذه الطريقة من الأنبياء و الرسل.و سمعت أن الحق-جل جلاله!- ينزل إلى عباده،و يستعطفهم.فعلمت أن الطريق إليه(-تعالى!-)، من جهته،أقرب إليه من الطريق من فكرها،و لا سيما أهل الايمان.و قد سمعت