الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٠٤ - (من هو ملهم النفس فجورها و تقواها؟)
بالطاعة-و هي التقوى-و المعصية،و هي الفجور:فيكون الضمير في "ألهمها"للملك في التقوى،و للشيطان في الفجور.و لم يجمعهما في ضمير واحد،لبعد المناسبة بينهما.و كل،بقضاء اللّٰه و قدره.
(٤١٦)و لا يصح أن يقال،في هذا الموضع:"إن اللّٰه هو الملهم بالتقوى،و إن الشيطان هو الملهم بالفجور":لما في هذا من الجهل و سوء الأدب،لما في ذلك من غلبة أحد الخاطرين:و الفجور أغلب من التقوى.
و أيضا،لقوله-تعالى-: مٰا أَصٰابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّٰهِ،وَ مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ .فإنه،في تلك الآية،ظاهر الاسم،و"السيئة" فيها ما هي شرعا-فتكون فجورا-و إنما هي مما يسوءه،و لا يوافق غرضه.
و هو في الظاهر،قولهم.فإنهم كانوا يتطيرون به-ص- أعنى الكافرين.فامره-سبحانه!-أن يقول: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ فَمٰا لِهٰؤُلاٰءِ الْقَوْمِ لاٰ يَكٰادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً -أي ما يحدث فيهم من الكوائن،