الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٩٨ - (الاستقراء في التجليات)
(٤٠٩)ثم استقرينا عالم الأركان،كلها،و الأفلاك،فوجدنا كل ركن منها،و كل فلك،يقبل صورا مخصوصة،و بعضها أكثر قبولا من بعض.
ثم نظرنا في الهيولى الكل،فوجدناها تقبل جميع صور الأجسام و الأشكال.
فنظرنا في الأمور،فرأيناها كلما لطفت قبلت الصور الكثيرة.فنظرنا في الأرواح،فوجدناها أقبل للتشكل في الصور من سائر ما ذكرناه.ثم نظرنا في الخيال،فوجدناه يقبل ما له صورة،و يصور ما ليست له صورة:فكان أوسع من الأرواح في التنوع في الصور.
(٤١٠)ثم جئنا إلى الغيب في التجليات،فوجدنا الأمر أوسع مما ذكرناه.
و رأيناه قد جعل ذلك أسماء،كل اسم منها يقبل صورا لا نهاية لها في التجليات.
و علمنا أن"الحق وراء ذلك كله" لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ .فجاء في عدم الإدراك بالاسم"اللطيف".إذ كانت اللطافة مما ينبو الحس عن إدراكها:فتعقل و لا تشهد.فتسمى،في وصفه الذي تنزه أن يدرك فيه ب"اللطيف،الخبير"-أي يلطف