الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٣٠ - (الورع في المكاسب على أشد ما يكون من عزائم الشريعة)
الضيق و الحرج.-و قد ذقنا هذا من نفوسنا.-و زال عنهم ما كانوا يجدونه في نفوسهم من البحث و التفتيش عن ذلك.
(٣٠٨)و هذه العلامة،و هذا الحال التي ارتقوا إليها،لا تكون،أبدا، إلا من نفس الرحمن.رحمهم بذلك الرحمن،لما رآهم فيه من التعب و الضيق و الحرج،و تهمة الناس في مكاسبهم،و ما يؤديهم إليه هذا الفعل من سوء الظن بعباد اللّٰه.فنفس الرحمن عنهم،بما جعل لهم من العلامات في الشيء،و في حق قوم،بالمقام الذي ارتقوا إليه،الذي ذكرناه.فيأكلون طيبا.و يستعملون طيبا."فالطيبات للطيبين.و الطيبون للطيبات".و استراحوا إذ كانوا على بينة من ربهم،في مطاعمهم و مشاربهم.
(٣٠٩)و أداهم التحقق بالورع إلى الزهد في الكسب.كان مبنى اكتسابهم الورع،ليأكلوا مما يعلمون أن ذلك حلال لهم استعماله.ثم عملوا على ذلك الورع في المنطق،من أجل الغيبة و الكلام فيما يخوض الإنسان فيه من الفضول.
فرأوا أن السبب الموجب لذلك،مجالسة الناس و معاشرتهم.و ربما قدروا على مسك نفوسهم عن الكلام بما لا ينبغي.