إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٧ - بيان تأديب اللّه تعالى حبيبه و صفيه
و لنذكر فيه أولا بيان تأديب اللّه تعالى إياه بالقرءان،ثم بيان جوامع من محاسن أخلاقه، ثم بيان جملة من آدابه و أخلاقه،ثم بيان كلامه و ضحكه،ثم بيان أخلاقه و آدابه في الطعام، ثم بيان أخلاقه و آدابه في اللباس،ثم بيان عفوه مع القدرة،ثم بيان إغضائه عما كان يكره، ثم بيان سخاوته وجوده،ثم بيان شجاعته و بأسه،ثم بيان تواضعه،ثم بيان صورته و خلقته، ثم بيان جوامع معجزاته و آياته صلى اللّه عليه و سلم
بيان تأديب اللّه تعالى حبيبه و صفيه
محمدا صلى اللّه عليه و سلم بالقرءان
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كثير الضراعة و الابتهال، دائم السؤال من اللّه تعالى أن يزينه بمحاسن الآداب،و مكارم الأخلاق،فكان يقول في دعائه[١]«اللّهمّ حسّن خلقي و خلقي»و يقول«[٢]اللّهمّ جنّبنى منكرات الأخلاق» فاستجاب اللّه تعالى دعاءه وفاء بقوله عز و جل اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [١]فأنزل عليه القرءان و أدبه به، فكان خلقه القرءان قال سعد بن هشام[٣] دخلت على عائشة رضى اللّه عنها و عن أبيها،فسألتها عن أخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،فقلت:أما تقرأ القرءان؟قلت.بلى،قالت:كان خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم القرءان، و إنما أدبه القرءان بمثل قوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ [٢]و قوله:
[١] غافر:٦٠
[٢] الأعراف:١٩٩.