إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٠ - إذ شق له القمر بمكة
إذ آتاه اللّه جميع ذلك،و هو رجل أمي لم يمارس العلم،و لم يطالع الكتب،و لم يسافر قط في طلب علم،و لم يزل بين أظهر الجبال من الأعراب يتيما ضعيفا مستضعفا،فمن أين حصل له محاسن الأخلاق و الآداب،و معرفة مصالح الفقه مثلا فقط،دون غيره من العلوم،فضلا عن معرفة اللّه تعالى و ملائكته و كتبه،و غير ذلك من خواص النبوة،لو لا صريح الوحي،و من أين لقوة البشر الاستقلال بذلك ، فلو لم يكن له إلا هذه الأمور الظاهرة لكان فيه كفاية، و قد ظهر من آياته و معجزاته ما لا يستريب فيه محصل،فلنذكر من جملتها ما استفاضت به الأخبار،و اشتملت عليه الكتب الصحيحة،إشارة إلى مجامعها من غير تطويل بحكاية التفصيل،فقد خرق اللّه العادة على يده غير مرة،[١]
إذ شق له القمر بمكة
لما سألته قريش آية،[٢] و أطعم النفر الكثير في منزل جابر،[٣] و في منزل أبي طلحة، و يوم الخندق،و مرة [٤]أطعم ثمانين من أربعة أمداد شعير و عناق،و هو من أولاد المعز،فوق العتود، و مرة [٥]أكثر من ثمانين رجلا من أقراص شعير حملها أنس في يده، و مرة[٦]أهل الجيش من تمر يسير ساقته بنت بشير في يدها،فأكلوا كلهم حتى شبعوا من ذلك و فضل لهم