إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٨ - بيان صورته و خلقة صلى اللّه عليه و سلم
تمزج من حمرة، و كان أهدب الأشفار،حتى تكاد تلتبس من كثرتها،و كان أقنى العرنين أي مستوى الأنف،و كالمفلج الأسنان أي متفرقها، و كان إذا افتر ضاحكا افتر عن مثل سنا البرق إذا تلألأ،و كان من أحسن عباد اللّه شفتين،و ألطفهم ختم فم،و كان سهل الخدّين صلبهما، ليس بالطويل الوجه،و لا المكلثم،كث اللحية،و كان يعفى لحيته و يأخذ من شاربه، و كان أحسن عباد اللّه عنقا،لا ينسب إلى الطول و لا إلى القصر،ما ظهر من عنقه للشمس و الرياح.فكأنه إبريق فضة مشرب ذهبا،يتلألأ في بياض الفضة و في حمرة الذهب، و كان صلى اللّه عليه و سلم عريض الصدر،لا يعدو لحم بعض بدنه بعضا،كالمرآة في استوائها،و كالقمر في بياضه، موصول ما بين لبته و سرته بشعر منقاد كالقضيب،لم يكن في صدره و لا بطنه شعر غيره،و كانت له عكن ثلاث يغطى الإزار منها واحدة و يظهر اثنتان،و كان عظيم المنكبين أشعرهما،ضخم الكراديس،أي رءوس العظام من المنكبين و المرفقين و الوركين،و كان واسع الظهر،ما بين كتفيه خاتم النبوة، و هو مما يلي منكبه الايمن،فيه شامة سوداء تضرب إلى الصفرة،حولها شعرات متواليات كأنها من عرف فرس، و كان عبل العضدين و الذراعين، طويل الزندين،رحب الراحتين،سائل الأطراف كأن أصابعه قضبان الفضة،كفه ألين من الخز،كأن كفه كف عطار طيبا،مسها بطيب أو لم يمسها، يصافحه المصاحف فيظل يومه يجد ريحها،و يضع يده على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان بريحها على رأسه، و كان عبل ما تحت الإزار من الفخذين و الساق،و كان معتد الخلق في السمن،بدن في آخر زمانه،و كان لحمه متماسكا،يكاد يكون على الخلق الأول لم يضره السمن و أما مشيه صلى اللّه عليه و سلم،فكان يمشى كأنما يتقلع من صخر،و ينحدر من صبب يخطو تكفيا،و يمشي الهوينا،بغير تبختر،و الهوينا تقارب الخطا،و كان عليه الصلاة و السلام يقول«أنا أشبه النّاس بآدم صلى اللّه عليه و سلّم و كان أبي إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم أشبه النّاس بي خلقا و خلقا»