إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٩ - بيان معجزاته و آياته الدالة على صدقه
[١]و كان يقول:«إنّ لي عند ربّي عشرة أسماء أنا محمّد و أنا أحمد و أنا الماحي الّذي يمحو اللّه بي الكفر و أنا العاقب الّذي ليس بعده أحد و أنا الحاشر يحشر اللّه العباد على قدمي و أنا رسول الرّحمة و رسول التّوبة و رسول الملاحم و المقفى قفيت النّاس جميعا و أنا قثم» قال أبو البختري و القثم الكامل الجامع و اللّه أعلم
بيان معجزاته و آياته الدالة على صدقه
اعلم أن من شاهد أحواله صلى اللّه عليه و سلم، و أصغى إلى سماع أخباره المشتملة على أخلاقه و أفعاله و أحواله،و عاداته و سجاياه،و سياسته لأصناف الخلق،و هدايته إلى ضبطهم، و تألفه أصناف الخلق،و قوده إياهم إلى طاعته،مع ما يحكى من عجائب أجوبته في مضايق الأسئلة،و بدائع تدبيراته في مصالح الخلق، و محاسن إشاراته في تفصيل ظاهر الشرع،الذي يعجز الفقهاء و العقلاء عن إدراك أوائل دقائقها،في طويل أعمارهم،لم يبق له ريب و لا شك في أن ذلك لم يكن مكتسبا بحيلة تقوم بها القوة البشرية،بل لا يتصور ذلك إلا بالاستمداد من تأييد سماوى و قوة الهية،و أن ذلك كله لا يتصور لكذاب،و لا ملبس بل كانت شمائله و أحواله شواهد قاطعة بصدقه، حتى إن العربي القح كان يراه فيقول:و اللّه ما هذا وجه كذاب،فكان يشهد له بالصدق بمجرد شمائله،فكيف من شاهد أخلاقه، و مارس أحواله في جميع مصادره و موارده،و إنما أوردنا بعض أخلاقه لتعرف محاسن الأخلاق،و ليتنبه لصدقه عليه الصلاة و السلام،و علو منصبه و مكانته العظيمة عند اللّه،