إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٧ - بيان صورته و خلقة صلى اللّه عليه و سلم
و أما لونه:فقد كان أزهر اللون، و لم يكن بالآدم،و لا بالشديد البياضي،و الأزهر هر الابيض الناصع الذي لا تشوبه صفرة و لا حمرة،و لا شيء من الألوان [١]و نعته عمه أبو طالب فقال
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
و نعته بعضهم،بأنه مشرب بحمرة، فقالوا إنما كان المشرب منه بالحمرة ما ظهر للشمس و الرياح،كالوجه و الرقبة،و الأزهر الصافي عن الحمرة ما تحت الثياب منه و كان عرقه صلى اللّه عليه و سلم في وجهه كاللؤلؤ،أطيب من المسك الأذفر و أما شعره:فقد كان رجل الشعر حسنه،ليس بالسبط،و لا الجعد القطط، و كان إذا مشطه بالمشط يأتي كأنه حبك الرمل،و قيل كان شعره يضرب منكبيه،و أكثر الرواية أنه كان إلى شحمة أذنبه، و ربما جعله غدائر أربعا تخرج كل أذن من بين غديرتين،و ربما جعل شعره على أذنيه فتبدو سوالفه تتلألأ،و كان شيبه في الرأس و اللحية سبع عشرة شعرة،ما زاد على ذلك و كان صلى اللّه عليه و سلم أحسن الناس وجها،و أنورهم، لم يصفه واصف إلا شبهه بالقمر ليلة البدر، و كان يرى رضاه و غضبه في وجهه لصفاء بشرته، و كانوا يقولون هو كما وصفه صاحبه أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه حيث يقول:
أمين مصطفى للخير يدعو
كضوء البدر زايله الظلام
و كان صلى اللّه عليه و سلم واسع الجبهة،أزج الحاجبين سابغهما،و كان أبلج ما بين الحاجبين،كأن ما بينهما الفضة المخلصة، و كانت عيناه نجلاوين أدعجهما،و كان في عينيه