إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٣ - بيان
و قال الحسن: من عرف ربه أحبه،و من عرف لدنيا زهد فيها،و المؤمن لا يلهو حتى يغفل فإذا تفكر حزن،و قال أبو سليمان الدراني.إن من خلق اللّه خلقا ما يشغلهم الجنان و ما فيها من النعيم عنه؛فكيف يشتغلون عنه بالدنيا و يروى أن عيسى عليه السلام مرّ بثلاثة نفر و قد نحلت أبدانهم،و تغيرت ألوانهم،فقال لهم ما الذي بلغ بكم ما أرى!فقالوا الخوف من النار.فقال حق على اللّه أن يؤمّن الخائف.ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين،فإذا هم أشد نحو لا و تغيرا فقال.ما الذي بلغ بكم ما أرى!قالوا الشوق إلى الجنة.فقال حق على اللّه أن يعطيكم ما ترجون.ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين،فإذا هم أشد نحو لا و تغيرا،كأن على وجوههم المرئي من النور، فقال:ما الذي بلغ بكم ما أرى! قالوا نحب اللّه عز و جل.فقال أنتم المقربون،أنتم المقربون،أنتم المقربون و قال عبد الواحد بن زيد:مررت برجل قائم في الثلج،فقلت أما تجد البرد؟فقال من شغله حب اللّه لم يجد البرد.و عن سرى السقطي قال:تدعى الأمم يوم القيامة بأنبيائها عليهم السلام، فيقال يا أمة موسى،و يا أمة عيسى،و يا أمة محمد،غير المحبين للّٰه تعالى،فإنهم ينادون يا أولياء اللّه،هلموا إلى اللّه سبحانه،فتكاد قلوبهم تنخلع فرحا.و قال هرم بن حيان: المؤمن إذا عرف ربه عز و جل أحبه،و إذا أحبه أقبل إليه،و إذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة،و لم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة،و هي تحسره في الدنيا و تروحه في الآخرة و قال يحيى بن معاذ: عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه!و رضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه!و،حبه يدهش العقول فكيف وده!و وده ينسى ما دونه فكيف لطفه! و في بعض الكتب:عبدي أنا و حقّك لك محب،فبحقي عليك كن لي محبا و قال يحيى بن معاذ:مثقال خردلة من الحب أحب إليّ من عبادة سبعين سنة بلا حب و قال يحيي بن معاذ:إلهى أنى مقيم بفنائك،مشغول بثنائك صغيرا،أخذتنى إليك، و سربلتني بمعرفتك،و أمكنتنى من لطفك،و نقلتنى في الأحوال،و قلبتنى في الأعمال سترا، و توبة،و زهدا،و شوقا،و رضا،و حبا،تسقيني من حياضك،و تهملنى في رياضك،ملازما لأمرك،و مشغوفا بقولك،و لما طر شاربي و لا طائرى فكيف أنصرف اليوم عنك كبيرا، و قد اعتدت هذا منك صغيرا!فلم ما بقيت حولك دندنة،و بالضراعة إليك همهمة،لأني محب،و كل