إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤١ - بيان
ثم بيان معنى الأنس باللّه تعالى،ثم بيان معنى الانبساط في الأنس،ثم القول في معنى الرضا و بيان فضيلته،ثم بيان حقيقته،ثم بيان أن الدعاء و كراهة المعاصي لا تناقضه،و كذا الفرار من المعاصي،ثم بيان حكايات و كلمات للمحبين متفرقة.فهذه جمع بيانات هذا الكتاب
بيان
شواهد الشرع في حب العبد للّٰه تعالى
اعلم أن الأمة مجموعة على أن الحب للّٰه تعالى و لرسوله صلى اللّه عليه و سلم فرض.و كيف يفرض ما لا وجود له، و كيف يفسر الحب بالطاعة و الطاعة تبع الحب و ثمرته،فلا بد و أن يتقدم الحب،ثم بعد ذلك يطيع من أحب.و يدل على إثبات الحب للّٰه تعالى قوله عز و جل (يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ [١]) و قوله تعالى (وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّٰهِ [٢]) و هو دليل على إثبات الحب،و إثبات التفاوت فيه.و قد جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الحب للّٰه من شرط الإيمان في أخبار كثيرة،إذ قال[١]أبو رزين العقيلي:يا رسول اللّه،ما الإيمان؟ قال«أن يكون اللّه و رسوله أحبّ إليك ممّا سواهما» و في حديث آخر[٢]«لا يؤمن أحدكم حتّى يكون اللّه و رسوله أحبّ إليه ممّا سواهما» و في حديث آخر[٣]«لا يؤمن العبد حتّى أكون أحبّ إليه من أهله و ماله و النّاس أجمعين»و في رواية«و من نفسه» كيف و قد قال تعالى (قُلْ إِنْ كٰانَ آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ وَ إِخْوٰانُكُمْ [٣]) الآية. و إنما أجرى
[١] المائدة:٥٤
[٢] البقرة:١٦٥
[٣] التوبة:٢٤