إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٠ - كتاب المحبة و الشوق و الانس و الرضا
>كتاب المحبة و الشوق و الانس و الرضا< و هو الكتاب السادس من ربع المنجيات من كتب إحياء علوم الدين >بسم اللّٰه الرحمن الرحيم< الحمد للّٰه الذي نزه قلوب أوليائه عن الالتفات إلى زخرف الدنيا و نضرته،و صفى أسرارهم من ملاحظة غير حضرته،ثم استخلصها للعكوف على بساط عزته،ثم تجلى لهم بأسمائه و صفاته حتى أشرقت بأنوار معرفته،ثم كشف لهم عن سبحات وجهه حتى احترقت بنار محبته.ثم احتجب عنها بكنه جلاله حتى تاهت في بيداء كبريائه و عظمته.فكلما اهتزت لملاحظة كنه الجلال نمشيها من الدهش ما أغبر في وجه العقل و بصيرته، و كلما همت بالانصراف آية نوديت من سرادقات الجمال صبرا أيها الآيس عن نيل الحق بجهله و عجلته،فبقيت بين الرد و القبول و الصد و الوصول غرقى في بحر معرفته و محترقة بنار محبته.و الصلاة على محمد خاتم الأنبياء بكمال نبوته،و على آله و أصحابه سادة الخلق و أئمته و قادة الحق و أزمته،و سلم كثيرا أما بعد:فإن المحبة للّٰه هي الغاية القصوى من المقامات،و الذروة العليا من الدرجات فما بعد إدراك المحبة مقام إلا و هو ثمرة،من ثمارها،و تابع من توابعها،كالشوق،و الأنس،و الرضا و أخواتها،و لا قبل المحبة،مقام إلا و هو مقدمة من مقدماتها،كالتوبة،و الصبر،و الزهد و غيرها و سائر المقامات إن عز وجودها فلم تخل القلوب عن الإيمان بإمكانها.و أما محبة اللّه تعالى فقد عز الإيمان بها،حتى أنكر بعض العلماء إمكانها،و قال لا معنى لها إلا المواظبة على طاعة اللّه تعالى،و أما حقيقة المحبة فمحال إلا مع الجنس و المثال و لما أنكروا المحبة أنكر و الأنس، و الشوق،و لذة المناجاة.و سائر لوازم الحب و توابعه و لا بد من كشف الغطاء عن هذا الأمر و نحن نذكر في هذا الكتاب بيان شواهد الشرع في المحبة،ثم بيان حقيقتها و أسبابها، ثم بيان أن لا مستحق للمحبة إلا اللّه تعالى،ثم بيان أن أعظم اللذات لذة النظر إلى وجه اللّه تعالى ثم بيان سبب زيادة لذة النظر في الآخرة على المعرفة في الدنيا،ثم بيان الأسباب المقوية لحب اللّه تعالى، ثم بيان السبب في تفاوت الناس في الحب،ثم بيان السبب في قصور الأفهام عن معرفة اللّه تعالى، ثم بيان معنى الشوق،ثم بيان محبة اللّه تعالى للعبد،ثم القول في علامات محبة العبد للّٰه تعالى،