إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٠٢ - الصدق الخامس في الأعمال،
عمر بن الخطاب رضي اللّٰه عنه يقول.سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم يقول:
«الشهداء أربعة رجل مؤمن جيد الإيمان لقى العدو فصدق اللّٰه حتى قتل فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا»و رفع رأسه حتى وقعت قلنسوته.قال الراوي:فلا أدرى قلنسوة عمر أو قلنسوة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم «و رجل جيد الإيمان إذا لقي العدو فكأنما يضرب وجهه بشوك الطلح أتاه سهم عاثر فقتله فهو في الدرجة الثانية و رجل مؤمن خلط عملا صالحا و آخر سيئا لقي العدو فصدق اللّٰه حتى قتل فذلك في الدرجة الثالثة و رجل أسرف على نفسه لقي العدو فصدق اللّٰه حتى قتل فذاك في الدرجة الرابعة» .و قال مجاهد:رجلان خرجا على ملأ من الناس قعود،فقالا إن رزقنا اللّٰه تعالى ما لا لنصدقن،فبخلوا به،فنزلت (وَ مِنْهُمْ مَنْ عٰاهَدَ اللّٰهَ لَئِنْ آتٰانٰا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصّٰالِحِينَ [١]) و قال بعضهم:إنما هو شيء نووه في أنفسهم لم يتكلموا به،فقال (وَ مِنْهُمْ مَنْ عٰاهَدَ اللّٰهَ لَئِنْ آتٰانٰا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصّٰالِحِينَ فَلَمّٰا آتٰاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفٰاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمٰا أَخْلَفُوا اللّٰهَ مٰا وَعَدُوهُ وَ بِمٰا كٰانُوا يَكْذِبُونَ [٢]) فجعل العزم عهدا ،و جعل الخلف فيه كذبا،و الوفاء به صدقا و هذا الصدق أشد من الصدق الثالث،فإن النفس قد تسخو بالعزم،ثم تكيع عند الوفاء لشدته عليها،و لهيجان الشهوة عند التمكن و حصول الأسباب.و لذلك استثنى عمر رضي اللّٰه عنه فقال.لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عند القتل شيئا لا أجده الآن،لأني لا آمن أن يثقل عليها ذلك فتتغير عن عزمها. أشار بذلك إلى شدة الوفاء بالعزم و قال أبو سعيد الخراز.رأيت في المنام كأن ملكين نزلا من السماء فقالا لي:ما الصدق؟ قلت الوفاء بالعهد.فقالا لي:صدقت.و عرجا إلى السماء
الصدق الخامس:في الأعمال،
و هو أن يجتهد حتى لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به،لا بأن يترك الأعمال،و لكن بأن يستجر الباطن إلى تصديق الظاهر.و هذا مخالف ما ذكرناه من ترك الرياء،لأن المرائي هو الذي يقصد ذلك و رب
[١] التوبة:٧٥،٧٦،٧٧
[٢] التوبة:٧٥،٧٦،٧٧