إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩٧ - بيان
و لا حسنة أعلى من الصبر،و لا سيئة أخزى من الكبر،و لا دواء ألين من الرفق،و لاداء أوجع من الخرق ،و لا رسول أعدل من الحق،و لا دليل أنصح من الصدق،و لا فقر أذل من الطمع،و لا غنى أشقى من الجمع،و لا حياة أطيب من الصحة،و لا معيشة أهنأ من العفة، و لا عبادة أحسن من الخشوع،و لا زهد خير من القنوع،و لا حارس أحفظ من الصمت، و لا غائب أقرب من الموت،و قال محمد بن سعيد المروزي:إذا طلبت اللّٰه بالصدق آتاك اللّٰه تعالى مرآة بيدك حتى تبصر كل شيء من عجائب الدنيا و الآخرة و قال أبو بكر الوراق احفظ الصدق فيما بينك و بين اللّٰه تعالى،و الرفق فيما بينك و بين الخلق و قيل لذي النون .هل للعبد إلى صلاح أموره سبيل؟فقال:
قد بقينا من الذنوب حيارى
نطلب الصدق ما إليه سبيل
فدعاوى الهوى تخف علينا
و خلاف الهوى علينا ثقيل
و قيل لسهل :ما أصل هذا الأمر الذي نحن عليه؟فقال:الصدق،و السخاء،و الشجاعة فقيل زدنا:فقال:التقى،و الحياء،و طيب الغذاء و عن[١]ابن عباس رضي اللّٰه عنهما،أن النبي صلى اللّٰه عليه و سلم سئل عن الكمال فقال «قول الحق و العمل بالصدق».و عن الجنيد في قوله تعالى (لِيَسْئَلَ الصّٰادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ [١]) قال يسأل الصادقين عند أنفسهم عن صدقهم عند ربهم،و هذا أمر على خطر
بيان
حقيقة الصدق و معناه و مراتبه
اعلم أن لفظ الصدق يستعمل في ستة معان صدق في القول،و صدق في النية و الإرادة،و صدق في العزم،و صدق في الوفاء بالعزم،و صدق في العمل،و صدق في تحقيق مقامات الدين كلها.فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صديق،لأنه مبالغة في الصدق.ثم هم أيضا على درجات فمن كان له حظ في الصدق في شيء من الجملة فهو صادق بالإضافة إلى ما فيه صدقه
[١] الأحزاب:٨