إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩٦ - فضيلة الصدق
المدح و الثاء فقال (وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ إِبْرٰاهِيمَ إِنَّهُ كٰانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا [١]و قال (وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ إِسْمٰاعِيلَ إِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ الْوَعْدِ وَ كٰانَ رَسُولاً نَبِيًّا [٢]و قال تعالى (وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كٰانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا [٣]) و قال ابن عباس :أربع من كن فيه فقد ربح،الصدق،و الحياء،و حسن الخلق،و الشكر و قال بشر بن الحارث :من عامل اللّٰه بالصدق استوحش من الناس و قال أبو عبد اللّٰه الرملي:رأيت منصورا الدينوري في المنام،فقلت له:ما فعل اللّٰه بك قال:غفر لي،و رحمنى،و أعطاني ما لم أؤمل.فقلت له:أحسن ما توجه العبد به إلى اللّٰه ما ذا؟ قال:الصدق.و أقبح ما توجه به الكذب و قال أبو سليمان:اجعل الصدق مطيتك،و الحق سيفك،و اللّٰه تعالى غاية طلبتك.
و قال رجل لحكيم:ما رأيت صدقا فقال له:لو كنت صادقا لعرفت الصادقين و عن محمد ابن على الكتاني قال:وجدنا دين اللّٰه تعالى مبنيا على ثلاثة أركان:على الحق،و الصدق، و الغدل،فالحق على الجوارح،و العدل على القلوب،و الصدق على البقول و قال الثوري في قوله تعالى (وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [٤]) قال:هم الذين ادعوا محبة اللّٰه تعالى و لم يكونوا بها صادقين.و أوحى اللّٰه تعالى إلى داود عليه السلام:يا داود،من صدقنى في سريرته صدقته عند المخلوقين في علانيته و صاح رجل في مجلس الشبلي،و رمى نفسه في دجلة،فقال الشبلي.إن كان صادقا فالله تعالى ينجيه كما نجى موسى عليه السلام،و إن كان كاذبا فالله تعالى يغرقه كما أغرق فرعون و قال بعضهم:أجمع الفقهاء و العلماء على ثلاث خصال،أنها إذا صحت ففيها النجاة،و لا يتم بعضها إلا ببعض.الإسلام الخالص عن البدعة و الهوى،و الصدق لله تعالى في الأعمال و طيب المطعم و قال وهب بن منبه:وجدت على حاشية التوراة.اثنين و عشرين حرفا،كان صلحاء بنى إسرائيل يجتمعون فيقرءنها و يتدارسونها.لا كنز أنفع من العلم ،و لا مال أربح من الحلم، و لا حسب أوضع من الغضب،و لا قرين أزين من العمل،و لا رفيق أشين من الجهل، و لا شرف أعز من التقوى،و لا كرم أو في من ترك الهوى،و لا عمل أفضل من الفكر،
[١] مريم:٤١
[٢] مريم:٥٤
[٣] مريم:٥٦
[٤] الزمر:٦٠