إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨٨ - بيان
تعرض لترك الرياء و إنما خصه بالذكر لأنه أقوى الأسباب المشوشة للإخلاص، و قال الجنيد:
الإخلاص تصفية العمل من الكدورات،و قال الفضيل:ترك العمل من أجل الناس رياء، و العمل من أجل الناس شرك،و الإخلاص أن يعافيك اللّٰه منهما ،و قيل.الإخلاص دوام المراقبة و نسيان الحظوظ كلها و هذا هو البيان الكامل ،و الأقاويل في هذا كثيرة،و لا فائدة في تكثير النقل بعد انكشاف الحقيقة،و إنما البيان الشافي بيان سيد الأولين و الآخرين صلى اللّٰه عليه و سلم،[١]إذا سئل عن الإخلاص فقال«أن تقول ربي اللّٰه ثم تستقيم كما أمرت» أي لا تعبد هواك و نفسك و لا تعبد إلا ربك؛و تستقيم في عبادته،كما أمرت و هذا إشارة إلى قطع ما سوى اللّٰه عن مجرى النظر و هو الإخلاص حقا
بيان
درجات الشوائب و الآفات المكدرة للإخلاص
اعلم أن الآفات المشوشة للإخلاص،بعضها جلي و بعضها خفي،و بعضها ضعيف مع الجلاء،و بعضها قوي مع الخلفاء،و لا يفهم اختلاف درجاتها في الخفاء و الجلاء إلا بمثال، و أظهر مشوشات الإخلاص الرياء،فلنذكر منه مثالا فنقول.الشيطان يدخل الآفة على المصلى مهما كان مخلصا في صلاته،ثم نظر إليه جماعة،أو دخل عليه داخل،فيقول له حسن صلاتك حتى ينظر إليك هذا الحاضر بعين الوقار و الصلاح،و لا يزدريك ،و لا يغتابك،فتخشع جوارحه،و تسكن أطرافه،و تحسن صلاته،و هذا هو الرياء الظاهر، و لا يخفى ذلك على المبتدئين من المريدين الدرجة الثانية:يكون المريد قد فهم هذه الآفة و أخذ منها حذره،فصار لا يطيع الشيطان فيها،و لا يلتفت إليه،و يستمر في صلاته كما كان،فيأتيه في معرض الخير،