إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٦ - بيان
و قال صلى اللّٰه عليه و سلم[١]«الناس أربعة رجل آتاه اللّٰه عز و جل علما و مالا فهو يعلم بعلمه في ماله فيقول رجل لو آتاني اللّٰه تعالى مثل ما آتاه لعملت كما يعمل فهما في الأجر سواء و رجل آتاه اللّٰه تعالى مالا و لم يؤته علما فهو يتخبط بجهله في ماله فيقول رجل لو آتاني اللّٰه مثل ما آتاه عملت كما يعمل فهما في الوزر سواء»ألا ترى كيف شركة بالنية في محاسن عمله و مساويه و كذلك في حديث أنس بن مالك.لما خرج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم في غزوة تبوك[٢]قال«إن بالمدينة أقواما ما قطعنا واديا و لا وطئنا موطئا يغيظ الكفار و لا أنفقنا نفقة و لا أصابتنا مخمصة إلا شركونا في ذلك و هم بالمدينة»قالوا و كيف ذلك يا رسول اللّٰه و ليسوا معنا قال«حبسهم العذر»فشركوا بحسن النية و في حديث[٣]ابن مسعود«من هاجر يبتغى شيئا فهو له»فهاجر رجل فتزوج امرأة منا فكان يسمى مهاجر أم قيس .و كذلك جاء في الخبر[٤]أن رجلا قتل في سبيل اللّٰه و كان يدعى قتيل الحمار،لأنه قاتل رجلا ليأخذ سلبه و حماره،فقتل على ذلك،فأضيف إلى نيته و في حديث عبادة عن النبي صلى اللّٰه عليه و سلم[٥]«من غزا و هو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى »و قال[٦]أبي استعنت رجلا يغزو معي،فقال لا حتى تجعل لي جعلا.فجعلت له.فذكرت ذلك للنبي صلى اللّٰه عليه و سلم فقال«ليس له من دنياه و آخرته إلا ما جعلت له»