إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٤ - كتاب النيّة و الإخلاص و الصدق
>كتاب النيّة و الإخلاص و الصدق< و هو الكتاب السابع من ربع المنجيات من كتب إحياء علوم الدين >بسم اللّه الرّحمن الرّحيم< نحمد اللّٰه حمد الشاكرين ،و نؤمن به إيمان الموقنين،و نقر بوحدانيته إقرار الصادقين و نشهد أن لا إله إلا اللّٰه رب العالمين.و خالق السموات و الأرضين،و مكلف الجن و الإنس و الملائكة المقربين أن يعبدوه عبادة المخلصين،فقال تعالى (وَ مٰا أُمِرُوا إِلاّٰ لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [١]) فما لله إلا الدين الخاص المتين،فإنه أغنى الأغنياء عن شركة المشاركين و الصلاة على نبيه محمد سيد المرسلين،و على جميع النبيين،و على آله و أصحابه الطيبين الطاهرين أما بعد:فقد انكشف لأرباب القلوب ببصيرة الإيمان و أنوار القرءان أن لا وصول إلى السعادة إلا بالعلم و العبادة،فالناس كلهم هلكى إلا العالمون،و العالمون كلهم هلكى إلا العاملون،و العاملون كلهم هلكى إلا المخلصون،و المخلصون على خطر عظيم .فالعمل بغير نية عناء،و النية بغير إخلاص رياء،و هو للنفاق كفاء،و مع العصيان سواء،و الإخلاص من غير صدق و تحقيق هباء.و قد قال اللّٰه تعالى في كل عمل كان بإرادة غير اللّٰه مشوبا مغمورا (وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً [٢]) و ليت شعري كيف يصحح نيته من لا يعرف حقيقة النية،أو كيف يخلص من صحح النية إذا لم يعرف حقيقة الإخلاص،أو كيف تطالب المخلص نفسه بالصدق إذا لم يتحقق معناه.فالوظيفة الأولى على كل عبد أراد طاعة اللّٰه تعالى أن يتعلم النية أو لا لتحصل المعرفة ثم يصححها بالعمل بعد فهم حقيقة الصدق و الإخلاص،اللذين هما وسيلتا العبد إلى النجاة و الخلاص .و نحن نذكر معانى الصدق و الإخلاص في ثلاثة أبواب.
الباب الأول:في حقيقة النية و معناها الباب الثاني:في الإخلاص و حقائقه الباب الثالث:في الصدق و حقيقته
[١] البينة:٥
[٢] الفرقان:٢٣