إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٢ - خاتمة الكتاب
و رفقى بهم،و شوقى إلى ترك معاصيهم،لماتوا شوفا إلي و تقطعت أوصالهم من محبتي يا داود هذه إرادتى في المدبرين عنى،فكيف إرادتى في المقبلين علي!يا داود،أحوج ما يكون العبد إلي إذا استغنى عنى،و أرحم ما أكون بعبدي إذا أدبر عنى،و أجل ما يكون عندي إذا رجع إلي و قال أبو خالد الصفار:لقى نبي من الأنبياء عابدا.فقال له إنكم معاشر العباد تعملون على أمر لسنا معشر الأنبياء نعمل عليه أنتم تعملون على الخوف و الرجاء،و نحن نعمل على المحبة و الشوق و قال الشبلي رحمه اللّٰه:أوحى اللّٰه تعالى إلى داود عليه السلام يا داود،ذكرى للذاكرين، و جنتى للمطيعين،و زيارتى للمشتاقين،و أنا خاصة للمحبين و أوحى اللّٰه تعالى إلى آدم عليه السلام يا آدم،من أحب حبيبا صدق قوله.و من أنس بحبيبه رضي فعله،و من اشتاق إليه جد في مسيره و كان الخواص رحمه اللّٰه يضرب على صدره و يقول.وا شوقاه لمن يراني و لا أراه و قال الجنيد رحمه اللّٰه.بكى يونس عليه السلام حتى عمى،و قام حتى انحنى،و صلى حتى أقعد و قال.و عزتك و جلالك لو كان بيني و بينك بحر من نار لخضته إليك شوقا منى إليك و عن[١]على بن أبي طالب كرم اللّٰه وجهه قال.سألت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم عن سنته فقال «المعرفة رأس مالي و العقل أصل ديني و الحب أساسى و الشوق مركبي و ذكر اللّٰه أنيسى و الثقة كنزي و الحزن رفيقى و العلم سلاحي و الصبر ردائي و الرضا غنيمتى و العجز فخري و الزهد حرفتى و اليقين قوتي و الصدق شفيعى و الطاعة حبي و الجهاد خلقي و قره عينى في الصلاة» .و قال ذو النون.سبحان من جعل الأرواح جنودا مجندة فأرواح العارفين جلالية قدسية،فلذلك اشتاقوا إلى اللّٰه تعالى،و أرواح المؤمنين روحانية،فلذلك حنوا إلى الجنة،و أرواح الغافلين هوائية،فلذلك مالوا إلى الدنيا.و قال بعض المشايخ:رأيت في جبل الكلام رجلا أسمر اللون،ضعيف البدن،و هو يقفز من حجر إلى حجر و يقول:
الشوق و الهوى
صيراني كما ترى
و يقال:للشوق نار اللّٰه أشعلها في قلوب أوليائه،حتى يحرق بها ما في قلوبهم من الخواطر و الإرادات،و العوارض و الحاجات.فهذا القدر كاف في شرح المحبة،و الأنس،و الشوق و الرضا،فلنقتصر عليه،و اللّٰه الموفق للصواب ثم كتاب المحبة،و الشوق،و الرضا،و الأنس،يتلوه كتاب النية و الإخلاص،و الصدق