إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٩ - بيان
عليه السلام[١]«ثلاث من كن فيه استكمل إيمانه لا يخاف في اللّٰه لومة لائم و لا يرائي بشيء من عمله و إذا عرض عليه أمران أحدهما للدنيا و الآخر للآخرة آثر أمر الآخرة على الدنيا» و قال عليه السلام[٢]«لا يكمل إيمان عبد حتى يكون فيه ثلاث خصال إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق و إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل و إذا قدر لم يتناول ما ليس له» و في حديث آخر[٣]«ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود العدل في الرضا و الغضب و القصد في الغنى و الفقر و خشية اللّٰه في السر و العلانية». فهذه شروط ذكرها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم لأولى الإيمان،فالعجب ممن يدعى علم الدين و لا يصادف في نفسه ذرة من هذه الشروط،ثم يكون نصيبه من علمه و عقله أن يجحد ما لا يكون إلا بعد مجاوزة مقامات عظيمة علية وراء الإيمان و في الأخبار أن اللّٰه تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه.إنما أتخذ لخلتي من لا يفتر عن ذكرى و لا يكون له هم غيري،و لا يؤثر علي شيئا من خلقي،و إن حرق بالنار لم يجد لحرق النار وجعا،و إن قطع بالمناشير لم يجد لمس الحديد ألما فمن لم يبلغ إلى أن يغلبه الحب إلى هذا الحد فمن أين يعرف ما وراء الحب من الكرامات و المكاشفات؟و كل ذلك وراء الحب،و الحب وراء كمال الإيمان،و مقامات الإيمان و تفاوته في الزيادة و النقصان لا حصر له،و لذلك قال عليه السلام[٤]للصديق رضي اللّٰه عنه«إن اللّٰه تعالى قد أعطاك مثل إيمان كل من آمن بي من أمتي و أعطاني مثل إيمان كل من آمن به من ولد آدم» و في حديث آخر[٥]«إن اللّٰه تعالى ثلاثمائة خلق من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة»فقال أبو بكر.يا رسول اللّٰه.هل في منها خلق؟فقال«كلها فيك