تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٠٦ - ٥٨٧
و أقول:إبراهيم هذا أحد إخوة الرضا عليه السلام الّذين ضمّهم الكاظم عليه السلام إليه في الوصيّة في الظاهر،و أفرد الرضا عليه السلام في الباطن.و إخوته:إبراهيم-هذا-و العبّاس،و القاسم،و إسماعيل،و أحمد، و أضاف إليهم:أم أحمد.و في حديث وصيّته عليه السلام المرويّ في الكافي [١]
[٥] نبزوه بهذا اللقب،لأنّ من يأخذ بثأر عشيرته،و يقتصّ من قاتلي قبيلته لا يسمّى بالجزّار.و قد ضبط البلاد أيام إمارته،و أمّن السبل،و لمّا قتل أبو السرايا استشفعوا له عند المأمون فعفا عنه و أمنه،و لمّا حجّ بالناس سنة ٢٠٢ و وجد فرصة ثأر أيضا على السلطة الظالمة الغاشمة،و اقتص من أعداء أهل بيت النبوة و قتلهم قتلا ذريعا،و لا غرو فإنّ للشجاعة و الشهامة و الإباء منطقا لا يدركه و لا يفهمه،بل و لا يتعقّله من هو حقير النفس،جبان الروح،خامل الهمّة،و قد أوجدت واقعة الطف و واقعة فخ و الجرائم الّتي اقترفوها من قبل معاوية و يزيد و المنصور و الرشيد من طغاة بني أميّة و بني العبّاس في نفوس العلويّين و شيعتهم غيظا عظيما،و أيقظت حفيظتهم بحيث سلبت الكثير منهم الصبر و السلوان،فاستماتوا في سبيل الانتقام،و بذلوا كلّما في وسعهم من حول و طول لينالوا من أعدائهم قصاص بعض دمائهم،و هذا أمر طبيعي،فجرائم آل أميّة و آل العبّاس لعنهم اللّه من تتبّع أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و شيعتهم تحت كلّ حجر و مدر، و قتلهم الرضيع،و سبيهم حتّى المخدرات،و تعذيبهم بأنواع العذاب،و التمثيل بهم، و جعلهم في الأسطوانات و الحيطان و البناء عليهم،و ردم الحبوس عليهم،و دفنهم أحياء في الحفر و الآبار،لا بدّ و أن تستتبع ردّ الفعل من مثل المترجم،و إن شئت الاطلاع على جرائم هاتين الفئتين الضالتين من الأمويّين و العبّاسيّين و أذنابهم،فعليك بمراجعة العبر، و مقاتل الطالبيين،و الطبري،و الكامل. و قد حاول بعض المعاصرين في قاموسه ٢٠٨/١-٢١٠ و بذل غاية جهده في الحطّ عن سيّدنا المترجم بأمور لفّقها،و حسب أنّها تفي بمقصوده،و هيهات أن تحجب أجنحة الذباب ذكاء الشمس!و التاريخ و أئمّة الأنساب يكذّبان دعاويه،من مثل قوله:لم يكن للإمام عليه السلام سوى إبراهيم واحد بدليل أنّ المفيد رحمه اللّه لم يذكر سوى ولد واحد له مسمّى ب:إبراهيم،و حيث إنّه لم يستند على سند قويم أعرضنا عن نقل قوله، و أحلنا تفنيد رأيه إلى التاريخ،و كتب الأنساب،فتفطّن.
[١] الكافي ٣١٦/١-٣١٨ حديث ١٥ بتقديم و تأخير و اختلاف يسير،فراجع،و قد أخذه المصنّف قدّس سرّه من عيون أخبار الرضا عليه السلام.