الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٩٤ - احتجاج أمير المؤمنين ع على أبي بكر و عمر لما منعا فاطمة الزهراء ع فدك بالكتاب و السنة
فَبَعَثَا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَتَاهُمَا فَقَالا نُرِيدُ أَنْ نَحْمِلَكَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ قَالَ احْمِلَانِي عَلَى مَا شِئْتُمَا وَ لَوْ عَلَى قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قَالا فَهُوَ ذَلِكَ قَالَ خَالِدٌ مَتَى أَقْتُلُهُ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ احْضُرِ الْمَسْجِدَ وَ قُمْ بِجَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا سَلَّمْتُ فَقُمْ إِلَيْهِ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ نَعَمْ فَسَمِعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ[١] وَ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا اذْهَبِي إِلَى مَنْزِلِ عَلِيِّ وَ فَاطِمَةَ ع وَ أَقْرِئِيهِمَا السَّلَامَ وَ قُولِي لِعَلِيٍ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَجَاءَتْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قُولِي لَهَا إِنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ قَامَ وَ تَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ وَ حَضَرَ الْمَسْجِدَ وَ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يُصَلِّي بِجَنْبِهِ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَلَمَّا جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّشَهُّدِ نَدِمَ عَلَى مَا قَالَ وَ خَافَ الْفِتْنَةَ وَ عَرَفَ شِدَّةَ عَلِيٍّ وَ بَأْسَهُ فَلَمْ يَزَلْ مُتَفَكِّراً لَا يَجْسُرُ أَنْ يُسَلِّمَ حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ سَهَا-
[١] أسماء بنت عميس الخثعمية: هي اخت ميمونة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و اخت لبابة زوج العباس بن عبد المطلب و أم الفضل و عبد اللّه.
هاجرت مع زوجها جعفر بن أبي طالب( ع) إلى الحبشة.
ذكر ابن الأثير في( أسد الغابة):« أنّ عمر بن الخطّاب قال لها: نعم القوم لو لا أننا سبقناكم إلى الهجرة، فذكرت ذلك للنبي( ص) فقال:« بل لكم هجرتان: إلى أرض الحبشة، و إلى المدينة انتهى» و أعقبت أسماء من جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنان( ع) ثمانية بنين و هم: عبد اللّه، و عون، و محمّد الأكبر، و محمّد الأصغر و عبد اللّه الأكبر، و عبد اللّه الأصغر، و حميد. و حسين.
أما( محمّد الأكبر) فقتل مع عمه أمير المؤمنين( ع) بصفين.
و أما( عون) و( محمّد الأصغر فقتلا مع ابن عمهما الحسين عليه السلام يوم الطف.
أما( عبد اللّه الأكبر) فهو أحد أجواد بني هاشم الأربعة و هم:« الحسن و الحسين( ع) و عبد اللّه بن العباس و هو الرابع» و لم يبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طفلا غير هؤلاء الأربعة.
ولد بأرض الحبشة، و له في الجود أخبار كثيرة حتّى لقب بقطب السخاء، حضر مع عمه صفّين، و عقد له يوم الجمل على عسرة آلاف، و ليس لجعفر عقب إلّا منه.
فلما قتل جعفر بن أبي طالب( ع) تزوجها أبو بكر فأولدت له محمّدا حبيب عليّ عليه السلام و ربيب حجره و واليه على مصر، قتله معاوية بن أبي سفيان، و للإمام( ع) عند قتل محمّد بن أبي بكر خطبة موجودة في النهج و لما مات أبو بكر، تزوجها أمير المؤمنين( ع) فأولدت له« يحيى» بإجماع، و اختلف في عون بن عليّ بن أبي طالب فقيل إنّه منها.
و روي أنّها كانت تحت حمزة بن عبد المطلب فأولدت له بنتا اسمها أمامة.
في كشف الغمّة:« عن أسماء بنت عميس قالت: أوصتني فاطمة( ع) أن لا يغسلها إلّا أنا و علي فغسلتها أنا و عليّ عليه السلام راجع: الإصابة ج ٤ ص ٢٢٥، أسد الغابة ج ٥ ص ٣٩٥، أعلام النساء ج ١ ص ٤٦ ريحانة الأدب شرح النهج لابن أبي الحديد ج ٤ كشف الغمّة للإربلي أعيان الشيعة.