الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١١٦ - احتجاج أمير المؤمنين ع على أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس له و يظهر الانبساط له
وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَسْتَ بِدُونِي فِي الْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَجَلْ- وَ لَكِنْ أَخْبِرُونِي عَنِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هَذَا الْأَمْرَ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّصِيحَةِ وَ الْوَفَاءِ وَ دَفْعِ الْمُدَاهَنَةِ وَ حُسْنِ السِّيرَةِ وَ إِظْهَارِ الْعَدْلِ وَ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ مَعَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ قِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَ انْتِصَافِ الْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ لِلْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ فِي نَفْسِكَ تَجِدُ هَذِهِ الْخِصَالَ أَوْ فِيَّ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلْ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الْمُجِيبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص قَبْلَ ذُكْرَانِ الْمُسْلِمِينَ أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ[١] قَالَ ع فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا صَاحِبُ الْأَذَانِ لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ وَ الْجَمْعِ الْأَعْظَمِ لِلْأُمَّةِ بِسُورَةِ بَرَاءَةَ أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ-[٢]
[١] في« ذخائر العقبى» عن زيد بن أرقم قال:« كان أول من أسلم عليّ بن أبي طالب».
و عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال:« علي أول من أسلم بعد خديجة».
و ذكر الحجة الأميني في ج ٣ من كتاب الغدير ص ٢١٩ مائة حديث من طرق مختلفة، رواها أئمة الحديث و حفاظه، في أنّ عليّا أول من أسلم.
و روى محبّ الدين الطبريّ في« ذخائر العقبى» عن عمر بن الخطّاب قال:« كنت أنا و أبو عبيدة و أبو بكر و جماعة، إذ ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منكب عليّ بن أبي طالب فقال:« يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا، و أنت أول المسلمين إسلاما، و أنت مني بمنزلة هارون من موسى» و بعد أن نقل عدّة روايات في الموضوع عقّبها بقوله:
و قد وردت أحاديث في أنّ أبا بكر أول من أسلم و هي محمولة على أنّه أول من أظهر إسلامه، و عليّ عليه السلام أول من بدر إلى الإسلام. ذخائر العقبى ص ٥٨.
[٢] عن أبي سعيد و أبي هريرة قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر على الحجّ فلما بلغ ضجنان، سمع بغام ناقة علي، فعرفه فأتاه، فقال: ما شأنك؟ فقال: خيرا، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعثني ببراءة.
فلما رجعا، انطلق أبو بكر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا رسول اللّه ما لي؟ قال: خيرا أنت صاحبي في الغار، غير أنّه لا يبلّغ عني غيري أو رجل مني يعني عليّا أخرجه أبو حاتم.
و في رواية عنده من حديث جابر: إنّ أبا بكر قال له: أمير أم رسول؟ فقال: بل رسول، أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحجّ.
و في رواية من حديث أحمد عن علي إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لما راجعه أبو بكر قال له:« جبريل جاءني فقال: لن يؤدي عنك إلّا أنت أو رجل منك»/ ذخائر العقبى ص ٩٦.-.- و ذكر الشيخ الأميني في ج ٦ من الغدير ص ٣٣٨( ٧٣) مصدرا قدم لها بقوله:
« هذه الأثارة أخرجها كثير من أئمة الحديث و حفاظه بعده طرق صحيحة يتأتى التواتر بأقل منها عند جمع من القوم، و إليك أمّة ممن أخرجها ... الخ» و يقول الشيعة: إنّ حصر التبليغ في النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو عليّ عليه السلام من قبل السماء دليل واضح على حصر الإمامة في علي بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كما أنّ عزل أبي بكر هو الآخر دليل صريح على عدم صلاحيته لخلافة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و التبليغ عنه فلما منعه الوحي عن الهيمنة على جزء من الشريعة امتنع بالأولى من الهيمنة على الشريعة كلها بالقطع و اليقين.