الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٢٩ - احتجاج أمير المؤمنين ع على أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس له و يظهر الانبساط له
قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ أَنْتَ الَّذِي سَلَّمَتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ يَوْمَ الْقَلِيبِ أَمْ أَنَا قَالَ بَلْ أَنْتَ[١] قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يُورِدُ مَنَاقِبَهُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُ وَ رَسُولُهُ دُونَهُ وَ دُونَ غَيْرِهِ وَ يَقُولُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ بَلْ أَنْتَ قَالَ فَبِهَذَا وَ شِبْهِهِ تَسْتَحِقُّ الْقِيَامَ بِأُمُورِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَمَا الَّذِي غَرَّكَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ دِينِهِ وَ أَنْتَ خِلْوٌ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُ دِينِهِ قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ صَدَقْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنْظِرْنِي قِيَامَ يَوْمِي فَأُدَبِّرَ مَا أَنَا فِيهِ وَ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع لَكَ ذَلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَرَجَعَ مِنْ عِنْدِهِ وَ طَابَتْ نَفْسُهُ[٢] يَوْمَهُ وَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ إِلَى اللَّيْلِ وَ عُمَرُ يَتَرَدَّدُ فِي النَّاسِ لِمَا بَلَغَهُ مِنْ خَلْوَتِهِ بِعَلِيٍّ فَبَاتَ فِي لَيْلَتِهِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص تَمَثَّلَ لَهُ فِي مَجْلِسِهِ- فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَوَلَّى عَنْهُ وَجْهَهُ فَصَارَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَوَلَّى وَجْهَهُ عَنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَرْتَ بِأَمْرٍ لَمْ أَفْعَلْهُ فَقَالَ أَرُدُّ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ قَدْ عَادَيْتَ مَنْ وَالاهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ رُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَهْلُهُ قَالَ مَنْ عَاتَبَكَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ قُلْتُ فَقَدْ رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَرَهُ-
[١] في ص ٢٨ من تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي: قال أحمد في الفضائل-: حدّثنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي، حدّثنا سعيد بن الصلت، حدّثنا أبو الجارود الرحبي عن أبي إسحاق الهمداني عن الحرث عن عليّ قال:
لما كانت ليلة بدر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من يستقي لنا من الماء؟ فأحجم الناس، قال: فقمت فاحتضنت قربة، ثمّ أتيت قليبا بعيد القعر مظلما، فانحدرت فيه فأوحى اللّه إلى جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل: تأهبوا لنصرة محمد( ص) و حزبه، فهبطوا من السماء لهم دوي يذهل من يسمعه، فلما حاذوا القليب وقفوا و سلموا عليّ من عند آخرهم، إكراما، و تبجيلا و تعظيما و ذكره أرباب المغازي و في ذخائر العقبى ص ٦٨- ٦٩ قال:
لما كان ليلة يوم بدر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من يستقي لنا من الماء؟ فأحجم الناس، فقام عليّ فاحتضن قربة فأتى بئرا بعيدة القعر مظلمة، فانحدر فيها فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل: تأهبوا لنصر محمد( ص) و حزبه فهبطوا من السماء لهم لغط يذهل من سمعه، فلما حاذوا بالبئر سلّموا عليه من عند آخرهم إكراما و تبجيلا.
[٢] طاب عن الشيء نفسا: تركه و فارقه.