الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٦٢ - احتجاج أمير المؤمنين ع على الزبير بن العوام و طلحة بن عبيد الله لما أزمعا على الخروج عليه و الحجة في أنهما خرجا من الدنيا غير تائبين من نكث البيعة
وَ هَذَا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ النُّبُوَّةِ وَ لَا مِنْ ذُرِّيَّةِ الرَّسُولِ حِينَ رَأَيَا أَنْ قَدْ رُدَّ عَلَيْنَا حَقُّنَا بَعْدَ أَعْصُرٍ فَلَمْ يَصْبِرَا حَوْلًا كَامِلًا وَ لَا شَهْراً كَامِلًا حَتَّى وَثَبَا عَلَيَّ دَأْبَ الْمَاضِينَ قَبْلَهُمَا لِيَذْهَبَا بِحَقِّي وَ يُفَرِّقَا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ عَنِّي ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمَا.
وَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: لَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ نَادَى الزُّبَيْرَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اخْرُجْ إِلَيَّ فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَ مَعَهُ طَلْحَةُ فَقَالَ لَهُمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمَا لَتَعْلَمَانِ وَ أُولُو الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ كُلَّ أَصْحَابِ الْجَمَلِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ص وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى- قَالا كَيْفَ نَكُونُ مَلْعُونِينَ وَ نَحْنُ أَصْحَابُ بَدْرٍ وَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَقَالَ ع لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمَا اسْتَحْلَلْتُ قِتَالَكُمْ فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ أَ مَا سَمِعْتَ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَ هُوَ يَرْوِي أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ عَلِيٌّ ع سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ عُثْمَانَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَ فَتَرَى كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَسْتُ أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ حَتَّى تُسَمِّيهِمْ قَالَ الزُّبَيْرُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع عَدَدْتَ تِسْعَةً فَمَنِ الْعَاشِرُ؟ قَالَ لَهُ أَنْتَ- قَالَ عَلِيٌّ ع قَدْ أَقْرَرْتَ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا مَا ادَّعَيْتَ لِنَفْسِكَ وَ أَصْحَابِكَ فَأَنَا بِهِ مِنَ الْجَاحِدِينَ الْكَافِرِينَ قَالَ لَهُ أَ فَتَرَاهُ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص؟ قَالَ ع مَا أَرَاهُ كَذَبَ وَ لَكِنَّهُ وَ اللَّهِ الْيَقِينُ فَقَالَ عَلِيٌّ ع وَ اللَّهِ إِنَّ بَعْضَ مَنْ سَمَّيْتَهُ لَفِي تَابُوتٍ فِي شِعْبٍ فِي جُبٍّ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْجُبِّ صَخْرَةٌ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسَعِّرَ جَهَنَّمَ رَفَعَ تِلْكَ الصَّخْرَةَ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِلَّا أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِي وَ سَفَكَ دَمِي عَلَى يَدَيْكَ وَ إِلَّا أَظْفَرَنِي اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ وَ سَفَكَ دِمَاءَكُمْ عَلَى يَدِي وَ عَجَّلَ أَرْوَاحَكُمْ إِلَى النَّارِ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ هُوَ يَبْكِي.
وَ رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ[١] أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع حِينَ وَقَعَ الْقِتَالُ وَ قُتِلَ طَلْحَةُ- تَقَدَّمَ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص الشَّهْبَاءِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَدَعَا الزُّبَيْرَ فَدَنَا إِلَيْهِ حَتَّى اخْتَلَفَ أَعْنَاقُ دَابَّتَيْهِمَا فَقَالَ يَا زُبَيْرُ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُ عَلِيّاً وَ أَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ جِئْتَ؟ قَالَ جِئْتُ لِأُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ فَأَدْبَرَ الزُّبَيْرُ وَ هُوَ يَقُولُ-
|
تَرْكُ الْأُمُورِ الَّتِي تُخْشَى عَوَاقِبُهَا |
لِلَّهِ أَجْمَلُ فِي الدُّنْيَا وَ فِي الدِّينِ |
|
|
أَتَى عَلِيٌّ بِأَمْرٍ كُنْتُ أَعْرِفُهُ |
قَدْ كَانَ عَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرُ مُذْ حِينٍ |
|
[١] نصر بن مزاحم المنقريّ العطار، أبو الفضل كوفي مستقيم الطريقة صالح الأمر، غير أنّه يروي عن الضعفاء، كتبه حسان كما في خلاصة العلامة.