الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٧٠ - ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله ص من اللجاج و الحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها و من لم يستحق و الإشارة إلى شي ء من إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب ع تأمره و كيد من كاده من قبل و من بعد
ثُمَّ قَالَ ص يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ جَمَعْتُ لَكُمْ فِي مَقَامِي هَذَا مَا إِنْ فَارَقْتُمُوهُ هَلَكْتُمْ وَ إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ نَجَوْتُمْ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى.
و الأخبار في هذا المعنى متواترة لا تحصى كثرة ذكرنا طرفا منها جلاء للأبصار و شفاء لما في الصدور و هدى لقوم ينصفون
ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله ص من اللجاج و الحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها و من لم يستحق و الإشارة إلى شيء من إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب ع تأمره و كيد من كاده من قبل و من بعد
عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِ[١] بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ رِجَالٍ ثِقَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص خَرَجَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ إِلَى الصَّلَاةِ مُتَوَكِّئاً عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ غُلَامٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ ثَوْبَانُ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي أَرَادَ التَّخَلُّفَ عَنْهَا لِثِقَلِهِ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَ خَرَجَ فَلَمَّا صَلَّى عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ لِغُلَامِهِ اجْلِسْ عَلَى الْبَابِ وَ لَا تَحْجُبْ أَحَداً مِنَ الْأَنْصَارِ وَ تَجَلَّاهُ الْغَشْيُ وَ جَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَأَحْدَقُوا بِالْبَابِ وَ قَالُوا اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ هُوَ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ فَجَعَلُوا يَبْكُونَ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبُكَاءَ فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا الْأَنْصَارُ فَقَالَ مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قَالُوا عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ فَدَعَاهُمَا وَ خَرَجَ مُتَوَكِّئاً عَلَيْهِمَا فَاسْتَنَدَ إِلَى جِذْعٍ مِنْ أَسَاطِينِ مَسْجِدِهِ وَ كَانَ الْجِذْعُ جَرِيدَ نَخْلٍ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ خَطَبَ فَقَالَ فِي كَلَامِهِ- مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا خَلَّفَ تَرِكَةً وَ قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي أَلَا فَمَنْ ضَيَّعَهُمْ ضَيَّعَهُ اللَّهُ أَلَا وَ إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَ عَيْبَتِي[٢] الَّتِي آوِي إِلَيْهَا وَ إِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَ تَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ثُمَّ دَعَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَ النَّصْرِ وَ الْعَافِيَةِ حَيْثُ أَمَرْتُكَ بِمَنْ أَمَّرْتُكَ عَلَيْهِ وَ كَانَ ص قَدْ أَمَّرَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَى مُؤْتَةَ[٣] وَادٍ فِي فِلَسْطِينَ فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْمُقَامِ أَيَّاماً حَتَّى يَشْفِيَكَ اللَّهُ فَإِنِّي مَتَى خَرَجْتُ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ خَرَجْتُ وَ فِي قَلْبِي مِنْكَ قَرْحَةٌ فَقَالَ أَنْفِذْ يَا أُسَامَةُ لِمَا أَمَرْتُكَ- فَإِنَّ الْقُعُودَ عَنِ الْجِهَادِ لَا يَجِبُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ قَالَ فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ص أَنَّ النَّاسَ طَعَنُوا فِي عَمَلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلَغَنِي أَنَّكُمْ طَعَنْتُمْ فِي عَمَلِ أُسَامَةَ وَ فِي عَمَلِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهُ لَخَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ وَ إِنَّ أَبَاهُ كَانَ خَلِيقاً لَهَا وَ إِنَّهُ وَ أَبَاهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ فَأُوصِيكُمْ بِهِ خَيْراً فَلَئِنْ قُلْتُمْ فِي إِمَارَتِهِ لَقَدْ قَالَ قَائِلُكُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ-
[١] محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عبيد اللّه بن بهلول الشيباني كان سافر في طلب الحديث عمره، أصله كوفي، كان في أول عمره ثبتا ثمّ خلط منتهى المقال ص ٢٨٠.
[٢] الكرش: الجماعة من الناس، و عيال الرجل، و صغار أولاده و العيبة ما يجعل فيه الثياب، و عيبة الرجل: موضع سره.
[٣] مؤتة: قرية من قرى البلقان في حدود الشام، و قيل انها من مشارف الشام على اثني عشر ميلا من أذرح بها قبر جعفر بن أبي طالب و زيد بن أبي حارثة و عبد اللّه بن رواحة على كل قبر منها بناء منفرد. مراصد الاطلاع ٣- ١٣٣٠.