الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٢ - احتجاجه ص على اليهود في جواز نسخ الشرائع و في غير ذلك
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَكَذَلِكُمُ اللَّهُ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ لِصَلَاحٍ يَعْلَمُهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ آخَرَ بِصَلَاحٍ يَعْلَمُهُ بِشَيْءٍ آخَرَ فَإِذَا أَطَعْتُمُ اللَّهَ فِي الْحَالَتَيْنِ اسْتَحْقَقْتُمْ ثَوَابَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ[١] يَعْنِي إِذَا تَوَجَّهْتُمْ بِأَمْرِهِ فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِي تَقْصِدُونَ مِنْهُ اللَّهَ وَ تَأْمُلُونَ ثَوَابَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْتُمْ كَالْمَرْضَى وَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَالطَّبِيبِ فَصَلَاحُ الْمَرْضَى فِيمَا يَعْلَمُهُ الطَّبِيبُ وَ يُدَبِّرُهُ بِهِ لَا فِيمَا يَشْتَهِيهِ الْمَرِيضُ وَ يَقْتَرِحُهُ أَلَا فَسَلِّمُوا لِلَّهِ أَمْرَهُ تَكُونُوا مِنَ الْفَائِزِينَ فَقِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَلِمَ أَمَرَ بِالْقِبْلَةِ الْأُولَى فَقَالَ لِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها وَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ- إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ[٢] إِلَّا لِنَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ وُجُوداً بَعْدَ أَنْ عَلِمْنَاهُ سَيُوجَدُ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ مُتَّبِعِي مُحَمَّدٍ مِمَّنْ خَالَفَهُ بِاتِّبَاعِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كَرِهَهَا وَ مُحَمَّدٌ يَأْمُرُ بِهَا وَ لَمَّا كَانَ هَوَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَمَرَهُمْ بِمُخَالَفَتِهَا وَ التَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ لِيُبَيِّنَ مَنْ يُوَافِقُ مُحَمَّداً فِيمَا يَكْرَهُهُ فَهُوَ مُصَدِّقُهُ وَ مُوَافِقُهُ ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ إِنْ كَانَ التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَعُرِفَ أَنَّ لِلَّهِ أَنْ يَتَعَبَّدَ بِخِلَافِ مَا يُرِيدُهُ الْمَرْءُ لِيَبْتَلِيَ طَاعَتَهُ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاهُ وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ- سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا غُلَامٌ يَهُودِيٌّ أَعْوَرُ تَزْعُمُ الْيَهُودُ أَنَّهُ أَعْلَمُ يَهُودِيٍّ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ عُلُومِ أَنْبِيَائِهِ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ يُعَنِّتُهُ فِيهَا[٣] فَأَجَابَهُ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَا لَمْ يَجِدْ إِلَى إِنْكَارِ شَيْءٍ مِنْهُ سَبِيلًا فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَأْتِيكَ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ عَنِ اللَّهِ؟ قَالَ ص جَبْرَئِيلُ قَالَ لَوْ كَانَ غَيْرُهُ يَأْتِيكَ بِهَا لَآمَنْتُ بِكَ وَ لَكِنْ جَبْرَئِيلُ عَدُوُّنَا مِنْ بَيْنِ الْمَلَائِكَةِ فَلَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ أَوْ غَيْرُهُ سِوَى جَبْرَئِيلَ يَأْتِيكَ لَآمَنْتُ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِمَ اتَّخَذْتُمْ جَبْرَئِيلَ عَدُوّاً قَالَ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ بِالْبَلَاءِ وَ الشِّدَّةِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ دَفَعَ دَانِيَالَ عَنْ قَتْلِ بُخْتَنَصَّرَ[٤] حَتَّى قَوِيَ أَمْرُهُ وَ أَهْلَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَذَلِكَ كُلُّ بَأْسٍ وَ شِدَّةٍ لَا يُنْزِلُهَا إِلَّا جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ يَأْتِينَا بِالرَّحْمَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَيْحَكَ أَ جَهِلْتَ أَمْرَ اللَّهِ وَ مَا ذَنْبُ جَبْرَئِيلَ إِلَّا أَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا يُرِيدُهُ بِكُمْ أَ رَأَيْتُمْ مَلَكَ الْمَوْتِ هَلْ هُوَ عَدُوُّكُمْ وَ قَدْ وَكَّلَهُ اللَّهُ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ الْخَلْقِ أَ رَأَيْتُمُ الْآبَاءَ وَ الْأُمَّهَاتِ إِذَا أَوْجَرُوا الْأَوْلَادَ[٥] الدَّوَاءَ الْكَرِيهَةَ لِمَصَالِحِهِمْ أَ يَجِبُ أَنْ يَتَّخِذَهُمْ أَوْلَادُهُمْ أَعْدَاءً مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَا وَ لَكِنَّكُمْ بِاللَّهِ جَاهِلُونَ وَ عَنْ حُكْمِهِ
[١] البقرة- ١١٥.
[٢] البقرة- ١٤٣.
[٣] يعنته فيها: يطلب زلته و يشدد عليه و يلزمه ما يصعب عليه أداؤه.
[٤] بخت اصله بوخت و هو بمعنى ابن، نصر اسم صنم كان قد وجد عنده و لم يعرف له أب فنسب إليه، و خرب بيت المقدس و قتل من اليهود مقتلة عظيمة عند ما أصبح ملكا.
[٥] أوجره: جعل الوجور في فيه، و الوجور: الدواء يجعل في وسط الفم.