الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٦ - احتجاجه ص على اليهود في جواز نسخ الشرائع و في غير ذلك
وَ دَاخِلٌ فِي غُمَارِ الْأُمَّةِ وَ مُسَلِّمٌ لِحُكْمِ التَّوْرَاةِ لِعَجْزِكَ عَمَّا نَقْتَرِحُهُ عَلَيْكَ وَ ظُهُورِ بَاطِلِ دَعْوَاكَ فِيمَا تَرُومُهُ مِنْ حُجَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصِّدْقُ يُنْبِئُ عَنْكُمْ لَا الْوَعِيدُ اقْتَرِحُوا مَا تَقْتَرِحُونَ لِيُقْطَعَ مَعَاذِيرُكُمْ فِيمَا تَسْأَلُونَ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ زَعَمْتَ أَنَّهُ مَا فِي قُلُوبِنَا شَيْءٌ مِنْ مُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ وَ مُعَاوَنَةِ الضُّعَفَاءِ وَ النَّفَقَةُ فِي إِبْطَالِ الْبَاطِلِ وَ إِحْقَاقِ الْحَقِّ وَ أَنَّ الْأَحْجَارَ أَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِنَا وَ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنَّا وَ هَذِهِ الْجِبَالُ بِحَضْرَتِنَا فَهَلُمَّ بِنَا إِلَيْهَا أَوْ إِلَى بَعْضِهَا فَاسْتَشْهِدْهَا عَلَى تَصْدِيقِكَ وَ تَكْذِيبِنَا فَإِنْ نَطَقَتْ بِتَصْدِيقِكَ فَأَنْتَ الْمُحِقُّ يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُكَ وَ إِنْ نَطَقَتْ بِتَكْذِيبِكَ أَوْ صَمَتَتْ فَلَمْ تَرُدَّ جَوَابَكَ فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ الْمُبْطِلُ فِي دَعْوَاكَ الْمُعَانِدُ لِهَوَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَعَمْ هَلُمُّوا بِنَا إِلَى أَيِّمَا جَبَلٍ شِئْتُمْ اسْتَشْهِدُوه لِيَشْهَدَ لِي عَلَيْكُمْ فَخَرَجُوا إِلَى أَوْعَرِ جَبَلٍ رَأَوْهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْجَبَلُ فَاسْتَشْهِدْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْجَبَلِ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ خَفَّفَ اللَّهُ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلَ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَحْرِيكِهِ وَ هُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَ غَفَرَ خَطِيئَتَهُ وَ أَعَادَهُ إِلَى مَرْتَبَتِهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ وَ سُؤَالِ اللَّهِ بِهِمْ رَفَعَ إِدْرِيسَ فِي الْجَنَّةِ مَكاناً عَلِيًّا لَمَّا شَهِدْتَ لِمُحَمَّدٍ بِمَا أَوْدَعَكَ اللَّهُ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ فِي ذِكْرِ قَسَاوَةِ قُلُوبِهِمْ وَ تَكْذِيبِهِمْ فِي جَحْدِهِمْ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ وَ تَزَلْزَلَ وَ فَاضَ عَنْهُ الْمَاءُ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ قُلُوبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ كَمَا وَصَفْتَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَمَا قَدْ يَخْرُجُ مِنَ الْحِجَارَةِ الْمَاءُ سَيْلًا أَوْ تَفَجُّراً وَ أَشْهَدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَاذِبُونَ عَلَيْكَ فِيمَا بِهِ يَقْرِفُونَكَ مِنَ الْفِرْيَةِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَسْأَلُكَ أَيُّهَا الْجَبَلُ أَمَرَكَ اللَّهُ بِطَاعَتِي فِيمَا أَلْتَمِسُهُ مِنْكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِهِمْ نَجَّى اللَّهُ نُوحاً مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ* وَ بَرَّدَ اللَّهُ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ جَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاماً وَ مَكَّنَهُ فِي جَوْفِ النَّارِ عَلَى سَرِيرٍ وَ فِرَاشٍ وَثِيرٍ لَمْ يَرَ تِلْكَ الطَّاغِيَةُ مِثْلَهُ لِأَحَدٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ أَجْمَعِينَ وَ أَنْبَتَ حَوَالَيْهِ مِنَ الْأَشْجَارِ الْخَضِرَةِ النظرة [النَّضِرَةِ] النَّزِهَةِ وَ عَمَّا حَوْلَهُ مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ مِمَّا لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ مِنْ جَمِيعِ السَّنَةِ قَالَ الْجَبَلُ بَلَى أَشْهَدُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ بِذَلِكَ- وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ لَوِ اقْتَرَحْتَ عَلَى رَبِّكَ أَنْ يَجْعَلَ رِجَالَ الدُّنْيَا قُرُوداً وَ خَنَازِيرَ لَفَعَلَ أَوْ يَجْعَلَهُمْ مَلَائِكَةً لَفَعَلَ أَوْ يُقَلِّبَ النِّيرَانَ جَلِيداً أَوِ الْجَلِيدَ نِيرَاناً لَفَعَلَ أَوْ يُهْبِطَ السَّمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ يَدْفَعَ الْأَرْضَ إِلَى السَّمَاءِ لَفَعَلَ أَوْ يُصَيِّرَ أَطْرَافَ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ وَ الْوِهَادَ كُلَّهَا صُرَّةً كَصُرَّةِ الْكِيسِ لَفَعَلَ وَ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ طَوْعَكَ وَ الْجِبَالَ وَ الْبِحَارَ تَتَصَرَّفُ بِأَمْرِكَ وَ سَائِرَ مَا خَلَقَ مِنَ الرِّيَاحِ وَ الصَّوَاعِقِ وَ جَوَارِحِ الْإِنْسَانِ وَ أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ لَكَ مُطِيعَةً وَ مَا أَمَرْتَهَا بِهِ مِنْ شَيْءٍ ائْتَمَرَتْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ يَا مُحَمَّدُ عَلَيْنَا تَلْبَسُ وَ تُشْبِهُ قَدْ أَجْلَسْتَ مَرَدَةً مِنْ أَصْحَابِكَ خَلْفَ صُخُورٍ مِنْ هَذَا الْجَبَلِ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ نَحْنُ لَا نَدْرِي أَ نَسْمَعُ مِنَ الرِّجَالِ أَمْ مِنَ الْجَبَلِ لَا يَغْتَرُّ بِمِثْلِ هَذَا إِلَّا ضُعَفَاؤُكَ الَّذِينَ تُبَجْبِجُ فِي عُقُولِهِمْ[١] فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَتَنَحَّ عَنْ مَوْضِعِكَ هَذَا إِلَى ذَلِكَ الْقَرَارِ وَ أْمُرْ هَذَا الْجَبَلَ
[١] تبجبج في عقولهم: تلعب فيها، يقال« بجبج الصبيّ» اذا لاعبه و سكّته عن المناغاة.