الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٣٠ - احتجاج أمير المؤمنين ع على أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس له و يظهر الانبساط له
فَأَصْبَحَ وَ بَكَّرَ[١] إِلَى عَلِيٍّ ع وَ قَالَ ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أُبَايِعْكَ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا قَدْ رَأَى قَالَ فَبَسَطَ عَلِيٌّ يَدَهُ فَمَسَحَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَ بَايَعَهُ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ اخْرُجْ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْبِرْهُمْ بِمَا رَأَيْتُ مِنْ لَيْلَتِي وَ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ أَخْرِجْ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ أُسَلِّمُهُ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع نَعَمْ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَغَيِّراً لَوْنُهُ عَاتِباً نَفْسَهُ فَصَادَفَهُ عُمَرُ وَ هُوَ فِي طَلَبِهِ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ وَ مَا رَأَى وَ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ- فَقَالَ لَهُ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الِاغْتِرَارَ بِسِحْرِ بَنِي هَاشِمٍ وَ الثِّقَةَ بِهِمْ فَلَيْسَ هَذَا بِأَوَّلِ سِحْرٍ مِنْهُمْ فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى رَدَّهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ صَرَفَهُ عَنْ عَزْمِهِ وَ رَغَّبَهُ فِيمَا هُوَ بِالثَّبَاتِ عَلَيْهِ وَ الْقِيَامِ بِهِ قَالَ فَأَتَى عَلِيٌّ الْمَسْجِدَ عَلَى الْمِيعَادِ فَلَمْ يَرَ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَداً فَأَحَسَّ بِشَيْءٍ مِنْهُمْ فَقَعَدَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ دُونَ مَا تُرِيدُ خَرْطُ الْقَتَادِ[٢] فَعَلِمَ ع بِالْأَمْرِ وَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ.
احتجاج سلمان الفارسي على عمر بن الخطاب في جواب كتاب كتبه إليه حين كان عامله على المدائن بعد حذيفة بن اليمان[٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* مِنْ سَلْمَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
[١] بكّر: أتاه بكرة و سبق إليه في أول أحواله.
[٢] القتاد شجر صلب له شوك كالإبر. و خرط القتاد: هو انتزاع قشره أو شوكه باليد يقال:« من دون ذلك خرط القتاد» أي إنّه لا ينال إلّا بمشقة عظيمة.
[٣] أبو عبد اللّه: حذيفة بن اليمان، و اسم اليمان: حسل أو حسيل، و إنّما سمي باليمان لأنّه: أصاب دما فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل، فسمّاه قومه اليمان لكونه حالف اليمانية.
كان رحمه اللّه من كبار صحابة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله هاجر إليه، فخيّره النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بين الهجرة و النصرة، فاختار النصرة، و كان يقول:
خيرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بين الهجرة و النصرة فاخترت النصرة. و شهد مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أحدا و قتل أبوه بها.
و هو صاحب سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في المنافقين. أعلمه بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد قيل إنّ عمر بن الخطّاب كان إذا مات ميّت يسأل عن حذيفة فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر، و إن لم يحضر الصلاة، لم يحضر عمر. و في الصحيحين: إنّ أبا الدرداء قال لعلقمة:
أ ليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟ يعني حذيفة.
و روى مسلم عن عبد اللّه بن يزيد الخطمي عن حذيفة قال: لقد حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما كان و ما يكون حتّى تقوم الساعة.
و سئل يوما: أي الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير و الشر لا تدري أيهما تركب.
و قال أبو إدريس الخولاني: سمعت حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الخير و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.-.- و عداده في الأنصار و هو أحد الأركان الأربعة من أصحاب أمير المؤمنين( ع) و ممن صلى على سيدة النساء فاطمة، و حضر تشييعها.
روي عن زرارة عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عن عليّ عليهم السلام قال: ضاقت الأرض بسبعة، بهم ترزقون، و بهم تنصرون، و بهم تمطرون، و منهم: سلمان الفارسيّ و المقداد و أبو ذرّ و عمّار و حذيفة، رحمهم اللّه تعالى و كان عليّ( ع) يقول: و أنا إمامهم.
استعمله عمر على المدائن، فلم يزل بها حتّى مات بعد مقتل عثمان و بيعة أمير المؤمنين عليه السلام بأربعين يوما سنة( ٣٦).
راجع: رجال الشيخ الطوسيّ ص ١٦، جامع الرواة ج ١ ص ١٨٢، رجال الكشّيّ ص ٢٧ أسد الغابة ج ١ ص ٢٩١، الإصابة ج ١ ص ٣١٦، صفة الصفوة ج ١ ص ٢٤٩ تهذيب التهذيب ج ٢ ص ٢١٩.