الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٠٧ - احتجاج فاطمة الزهراء ع على القوم لما منعوها فدك و قولها لهم عند الوفاة بالإمامة
|
وَ كُلُّ أَهْلٍ لَهُ قُرْبَى وَ مَنْزِلَةٌ |
عِنْدَ الْإِلَهِ عَلَى الْأَدْنَيْنَ مُقْتَرِبٌ |
|
|
أَبْدَتْ رِجَالٌ لَنَا نَجْوَى صُدُورِهِمْ[١] |
لَمَّا مَضَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ التُّرْبُ |
|
|
تَجَهَّمَتْنَا رِجَالٌ وَ اسْتُخِفَّ بِنَا |
لَمَّا فُقِدْتَ وَ كُلُّ الْأَرْضِ مُغْتَصَبٌ |
|
|
وَ كُنْتَ بَدْراً وَ نُوراً يُسْتَضَاءُ بِهِ |
عَلَيْكَ يَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ |
|
|
وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ بِالْآيَاتِ يُؤْنِسُنَا |
فَقَدْ فُقِدْتَ وَ كُلُّ الْخَيْرِ مُحْتَجَبٌ |
|
|
فَلَيْتَ قَبْلَكَ كَانَ الْمَوْتُ صَادَفَنَا |
لَمَّا مَضَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ الْكُثُبُ[٢] |
|
ثُمَّ انْكَفَأَتْ ع وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَتَوَقَّعُ رُجُوعَهَا إِلَيْهِ وَ يَتَطَلَّعُ طُلُوعَهَا عَلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ بِهَا الدَّارُ قَالَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ اشْتَمَلْتَ شَمْلَةَ الْجَنِينِ وَ قَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَّنِينِ نَقَضْتَ قَادِمَةَ الْأَجْدَلِ[٣] فَخَانَكَ رِيشُ الْأَعْزَلِ[٤] هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ يَبْتَزُّنِي نِحْلَةَ أَبِي وَ بُلْغَةَ[٥] ابْنَيَّ لَقَدْ أَجْهَدَ[٦] فِي خِصَامِي وَ أَلْفَيْتُهُ أَلَدَّ فِي كَلَامِي[٧] حَتَّى حَبَسَتْنِي قَيْلَةٌ نَصْرَهَا وَ الْمُهَاجِرَةُ وَصْلَهَا وَ غَضَّتِ الْجَمَاعَةُ دُونِي طَرْفَهَا فَلَا دَافِعَ وَ لَا مَانِعَ خَرَجْتُ كَاظِمَةً وَ عُدْتُ رَاغِمَةً أَضْرَعْتَ خَدَّكَ[٨] يَوْمَ أَضَعْتَ حَدَّكَ افْتَرَسْتَ الذِّئَابَ وَ افْتَرَشْتَ التُّرَابَ مَا كَفَفْتَ قَائِلًا وَ لَا أَغْنَيْتَ طَائِلًا[٩] وَ لَا خِيَارَ لِي لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هُنَيْئَتِي وَ دُونَ ذِلَّتِي عَذِيرِي اللَّهُ مِنْهُ عَادِياً[١٠] وَ مِنْكَ حَامِياً وَيْلَاي فِي كُلِّ شَارِقٍ وَيْلَايَ فِي كُلِّ غَارِبٍ مَاتَ الْعَمَدُ وَ وَهَنَ الْعَضُدُ[١١] شَكْوَايَ إِلَى أَبِي وَ عَدْوَايَ[١٢] إِلَى رَبِّي اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ حَوْلًا وَ أَشَدُّ بَأْساً وَ تَنْكِيلًا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَا وَيْلَ لَكِ بَلِ الْوَيْلُ لِشَانِئِكِ[١٣] ثُمَّ نَهْنِهِي عَنْ وَجْدِكِ[١٤] يَا ابْنَةَ
[١] النجوى: السر.
[٢] الكثب- بضمتين-: جمع الكثيب و هو: الرمل.
[٣] قوادم الطير: مقادم ريشه و هي عشرة- و الأجدل: الصقر.
[٤] الأعزل من الطير: ما لا يقدر على الطيران.
[٥] يبتزني: يسلبني و البلغة ما يتبلّغ به من العيش.
[٦] في بعض النسخ« أجهر».
[٧] ألفيته: وجدته، و الألد: شديد الخصومة.
[٨] ضرع: خضع و ذل.
[٩] أي ما فعلت شيئا نافعا، و في بعض النسخ« و لا أغنيت باطلا»: أي كففته.
[١٠] العذير: النصير. و عاديا: متجاوزا.
[١١] الوهن: الضعف في العمل أو الأمر أو البدن.
[١٢] العدوى: طلبك إلى وال لينتقم لك من عدوك.
[١٣] الشانئ: المبغض.
[١٤] أي: كفي عن حزنك و خففي من غضبك.