الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٠٦ - احتجاج فاطمة الزهراء ع على القوم لما منعوها فدك و قولها لهم عند الوفاة بالإمامة
فَقَالَتْ ع سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ أَبِي رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ كِتَابِ اللَّهِ صَادِفاً[١] وَ لَا لِأَحْكَامِهِ مُخَالِفاً بَلْ كَانَ يَتْبَعُ أَثَرَهُ وَ يَقْفُو سُوَرَهُ أَ فَتَجْمَعُونَ إِلَى الْغَدْرِ اعْتِلَالًا عَلَيْهِ بِالزُّورِ وَ هَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ شَبِيهٌ بِمَا بُغِيَ لَهُ مِنَ الْغَوَائِلِ[٢] فِي حَيَاتِهِ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ حَكَماً عَدْلًا وَ نَاطِقاً فَصْلًا يَقُولُ- يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ[٣] وَ يَقُولُ وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ[٤] وَ بَيَّنَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا وَزَّعَ مِنَ الْأَقْسَاطِ وَ شَرَعَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَ الْمِيرَاثِ- وَ أَبَاحَ مِنْ حَظِّ الذُّكْرَانِ وَ الْإِنَاثِ مَا أَزَاحَ بِهِ عِلَّةَ الْمُبْطِلِينَ وَ أَزَالَ التَّظَنِّيَ وَ الشُّبُهَاتِ فِي الْغَابِرِينَ كَلَّا بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَتِ ابْنَتُهُ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ مَوْطِنُ الْهُدَى وَ الرَّحْمَةِ وَ رُكْنُ الدِّينِ وَ عَيْنُ الْحُجَّةِ لَا أُبَعِّدُ صَوَابَكِ وَ لَا أُنْكِرُ خِطَابَكِ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَكِ قَلَّدُونِي مَا تَقَلَّدْتُ- وَ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ أَخَذْتُ مَا أَخَذْتُ غَيْرَ مُكَابِرٍ وَ لَا مُسْتَبِدٍّ وَ لَا مُسْتَأْثِرٍ وَ هُمْ بِذَلِكِ شُهُودٌ[٥] فَالْتَفَتَتْ فَاطِمَةُ ع إِلَى النَّاسِ وَ قَالَتْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ الْمُسْرِعَةَ إِلَى قِيلِ الْبَاطِلِ[٦] الْمُغْضِيَةَ عَلَى الْفِعْلِ الْقَبِيحِ الْخَاسِرِ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها؟ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَا أَسَأْتُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ- فَأَخَذَ بِسَمْعِكُمْ وَ أَبْصَارِكُمْ وَ لَبِئْسَ مَا تَأَوَّلْتُمْ وَ سَاءَ مَا بِهِ أَشَرْتُمْ وَ شَرُّ مَا مِنْهُ اغْتَصَبْتُمْ لَتَجِدُنَّ وَ اللَّهِ مَحْمِلَهُ ثَقِيلًا وَ غِبَّهُ وَبِيلًا إِذَا كُشِفَ لَكُمُ الْغِطَاءُ وَ بَانَ بإورائه [بِإِدْرَائِهِ] الضَّرَّاءُ وَ بَدَا لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَحْتَسِبُونَ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ- ثُمَّ عَطَفَتْ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ص وَ قَالَتْ-
|
قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ |
لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخَطْبُ |
|
|
إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا |
وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ وَ لَا تَغِبْ |
|
[١] صادفا: معرضا.
[٢] الغوائل: المهالك، فهي صلوات اللّه عليها رأت في هذا التعليل و الاستدلال بوضع حديث مزور على لسان الرسول( ص) مؤامرة استهدفت شخصه الكريم كما استهدفت رسالته من خلال أهل بيته حيث سلبته أعظم امتياز تستند إليه الرسالة و هي العصمة بمخالفته أحكام الكتاب في منع أهل بيته من الإرث و رأت( ع) في هذا التهجم على شخصه الكريم بعد الوفاة شبها بما كان يحاك ضدّه من المؤامرات في حياته( ص) إذ هي الأخرى استهدفت شخصه للقضاء على رسالته.
[٣] سورة مريم ٦.
[٤] سورة النمل ١٦.
[٥] حقا إنّه لمن الملفت للنظر لجوء أبي بكر إلى رأي المسلمين بعد انهزامه أمام حجج الصدّيقة الدامغة الثابتة اليقينية من صريح المحكم من كتاب اللّه العظيم ممّا لم يدع مجالا للشك و الشبهة في بطلان الحديث المزعوم و سقوطه عن الاعتبار و مخالفته لاصول الإسلام و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله منزه عن التفوه بمثله.
[٦] في بعض النسخ« قبول الباطل».